توازن أمريكي ضـروري
رغم المتغيّرات الاقتصادية والسياسية على الصعيد الدولي والتي لا تتفق مع توجّهات وخُطط الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها القوة العالمية الأكبر إلا أن ذلك لا يؤثر كثيرًا في نفوذها وتأثيرها على مجريات الواقع على الأقل في العِقدين المقبلين، ولكن الذي يخصم من الرصيد الأمريكي في قبوله كطرف مقبول على الصعيد الدولي في أي متغيّرات سياسية أو اقتصادية هو الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها الإدارة الأمريكية أو مؤسسات الحكم الأمريكية، ذلك هو مصدر الخطر الحقيقي على مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية، وبالنظر الى ما تمّ ارتكابه من أخطاء في الإدارة السابقة للرئيس باراك أوباما يمكن القول إن اختلاف سياسة الجمهوريين عن الديموقراطيين هي التي تشكّل المنعطف الحاد بالنسبة للولايات المتحدة في كل ما يتعلق بدور أمريكا على الصعيد الدولي.أمام الرئيس باراك أوباما الكثير ليفعله من أجل بلاده واستعادة دورها المتوازن في المعادلة الدولية، وأول ذلك الكف عن الانحياز المستمر لإسرائيل على حساب الفلسطينيين والعرب الذين طرحوا مبادرة تقايض الأرض بالسلام، ولم تتفاعل معها إسرائيل أو تخطو خطوة مماثلة باتجاه السلام، وهذا التعنت سببه الدعم الأمريكي المتواصل لها.ونجح الرئيس أوباما في تقديم صورة أكثر قبولًا لبلاده على الصعيد الدولي حين عمل على معالجة أخطاء الإدارة السابقة له، بالانسحاب من العراق وأفغانستان وعدم التورّط في أي نزاعات مكلفة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، واجتهد في محاصرة العجز الضخم الذي أفرزته سياسة سلفه، رغم المصاعب الاقتصادية التي كانت بمثابة نتائج كارثية لإنفاق غير رشيد أضرّ بالموازنة الأمريكية ووضعت الرئيس في دائرة ضيّقة، ويؤكد نجاح جهوده في عنق الزجاجة الاقتصادية نجاحه بالفوز بولاية ثانية لم تكن لتتحقق لرئيس ديموقراطي بصورة سلسة، ولعلها المرة الثانية التي يفوز بها رئيس من الحزب الديموقراطي بمثل هذه الولاية فدومًا كانت لرؤساء جمهوريين.وأمام الرئيس باراك أوباما الكثير ليفعله من أجل بلاده واستعادة دورها المتوازن في المعادلة الدولية، وأول ذلك الكف عن الانحياز المستمر لإسرائيل على حساب الفلسطينيين والعرب الذين طرحوا مبادرة تقايض الأرض بالسلام، ولم تتفاعل معها إسرائيل أو تخطو خطوة مماثلة باتجاه السلام، وهذا التعنت سببه الدعم الأمريكي المتواصل لها. ولا تجد حتى إدانة في مجلس الأمن بسبب الغطاء الأمريكي، وهي حالة غير أخلاقية في المقاييس الإنسانية وتدفع ثمنها الولايات المتحدة كراهية واستهدافًا لمصالحها وتضرّ حتى بحلفائها.. حين تفقد الإدارة الأمريكية مصداقيتها وتوازنها في التعاطي مع أي صراعات فإن ذلك يتسبب في كثير من المشكلات التي لا تجدي أي تحرّكات دبلوماسية في معالجتها، فالوجدان العربي معبّأ ضد أي سلوك لا يتوافق مع القانون الدولي الذي تنتهكه إسرائيل دومًا وتحصل كالعادة على دعم أمريكي يجعلها تفلت من أي عقاب، ومطلوب من الرئيس أوباما الذي أثبت أنه يمتلك فكرًا سياسيًا وأبعادًا أخلاقية أن يوازن في تعامل بلاده مع القضية الفلسطينية فهي حجر الزاوية في علاقاته العربية، ودون توازن لن تستقيم تلك العلاقة وستصبح معرضة للتوتر الدائم، فدعم بلاده لإسرائيل مكشوف الى حد السفور الأخلاقي والسياسي، وكما ذكرت تدفع ثمنه الولايات المتحدة وليس إسرائيل ومن يدعمونها من جماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني التي تلتزم لإسرائيل أكثر من التزامها لبلدها.