أمن إسرائيل وضعف العرب
ضرب المصنع السوداني يحمل رسالة الى العرب جميعا بأنهم لا يمكن أن يطوروا قدراتهم التقنية والعسكرية وليس من حقهم أن يصبحوا أقوياء ويعتمدوا على ذواتهم في تطوير قدراتهم العسكرية، وأن يظلوا تحت رحمة هذا الكيان الغاصب طوال وجوده على الخريطة العربية وفي العمق العربي، فهو بحاجة لأن يكون قويا بقدر حاجته الى أن يبقى العرب ضعفاء، ولذلك ليس متوقعا أن يكون ضرب المصنع آخر النكبات العربية، فكل دولة يمكن أن تؤسس قدرات لنفسها قابلة للاستهداف الصهيوني لأن ذلك يشكل خطرا على مستقبلها وأمنها.
ليس مبررا أن تنتهك إسرائيل السيادة العربية والأمن القومي العربي لمجرد خشيتها من قيام مصنع عسكري في أقصى الخريطة العربية، ذلك إجهاض لأي حق لنا في التفكير في أن نقوى وأن نواجه تحدياتنا، فإسرائيل دولة غير مسؤولة وغير أخلاقية وتحتل أراضي عربية وتقتل العشرات يوميا وتمارس أبشع الجرائم ضد الإنسانية ولا يوجد من يحاسبها، وكيف يمكن أن تكون مسؤولة وأخلاقية إذا كانت تستبيح سيادة الدول وتقتل الأبرياء والعزّل في الضفة وغزة؟ إذا كان المصنع السوداني يرسل أسلحة الى حماس والجهاد الإسلامي في غزة، فما الضير في ذلك؟ أليس أولئك مستضعفين ومحاصرين ويتعرضون للقصف الجوي والبحري والأرضي يوميا ويقتلون في منازلهم وأعمالهم والعالم يتفرج؟ أليسوا إخوانا لنا ننصرهم ونناصرهم بالمال والسلاح والغذاء والدواء؟ أليست إسرائيل تتلقى الدعم التقني والعسكري من حلفائها الغربيين أولا بأول لتحافظ على تفوقها العسكري على العرب؟ ألا تجد إسرائيل دعما دبلوماسيا وسياسيا في المنظمات الدولية من حلفائها وتحجب عنها حتى الإدانة وتحميلها مسؤولية تصرفاتها غير المسؤولة والتي لا تتفق مع القوانين والمواثيق الدولية؟ ليس مبررا أن تنتهك إسرائيل السيادة العربية والأمن القومي العربي لمجرد خشيتها من قيام مصنع عسكري في أقصى الخريطة العربية، ذلك إجهاض لأي حق لنا في التفكير في أن نقوى وأن نواجه تحدياتنا، فإسرائيل دولة غير مسؤولة وغير أخلاقية وتحتل أراضي عربية وتقتل العشرات يوميا وتمارس أبشع الجرائم ضد الإنسانية ولا يوجد من يحاسبها، وكيف يمكن أن تكون مسؤولة وأخلاقية إذا كانت تستبيح سيادة الدول وتقتل الأبرياء والعزّل في الضفة وغزة؟ بل وتمتد جرائمها خارج حدود الأراضي المحتلة كما في حادثة انتهاك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة حين اغتالت محمد المبحوح.ليس صحيحا أن المصنع السوداني يهدد أمن دولة الكيان الصهيوني، فهي تمتلك ما يفوقه تقنية وانتاجا متطورا بدليل أنها اخترقت السماوات السودانية الى العمق وضربت ورجعت طائراتها بفضل ما لديها من تقنيات عالية للتشويش على الرادارات والوصول الى نقطة بعيدة عنها وارتكبت جريمتها دون احترام للقانون الدولي وسيادة الدولة المستباحة، ولكن يمكن استيعاب تلك الجريمة وفقا لمبدأ «ما لا يقتلني يقويني» ليستدرك العرب جميعا أنهم ليسوا بمأمن من انتهاك إسرائيل لأمنها وأنها تمنعهم أي حق في تطوير قدراتهم العسكرية، فهل نستسلم أم نستوعب الدرس؟