محمد العصيمي

لقطاء في (كراتين)..!!

تداول الناس أمس صورة مؤلمة لطفل رضيع لُفّ بقطعة قماش داخل (كرتون) وأُلقي في الشارع ليلتقطه من قد يمر به صدفة فيؤويه من قطط وكلاب الشوارع. وفيما يبدو أن هذه الظاهرة باتت تشكل صدمات يومية لمجتمعنا، حيث يرتكب الخطيئة امرأة ورجل ويدفع ثمنها رضيع بريء من أول إلى آخر دقيقة في حياته. أما قلب الأم الذي يطيعها في إلقاء فلذة كبدها في الشارع فلا أستطيع تخيّله ولا مسامحته لولا تخيّل ما يمكن أن تتصوره هي من الفضيحة والعقاب الاجتماعي في حال حملته بعد ولادته وأتت به إلى دار إيواء معترفة بخطيئتها وطالبة الرأفة بضعفها وحمايته باعتباره نتيجة هذه الخطيئة.

وما لا أستطيع فهمه ويحول دونه إدراكي، بشرياً وذكورياً، هو لماذا تحمل أمٌ جنينها في بطنها تسعة أشهر وتعاني ما تعاني من آلام الحمل والمخاض ثم تلقيه هكذا في الشارع.؟ في الأصل لماذا تركته يقتات من جسدها وقلبها وروحها كل هذه الأشهر ثم تفرط به بهذه البساطة أو بهذه (الرعونة) النفسية التي يجدر بي أن أتركها لأهل الحل والعقد من العلماء النفسيين والاجتماعيين؟. وسواء كبرت هذه الظاهرة لأسباب اجتماعية معروفة أو قلت لأسباب أخرى، فإن ما يفترض أن نعنى به هنا، بعد أن ضاقت حيلتنا على التفسير والفهم، أن نعامل اللقيط اجتماعيا وفرديا بالحسنى ونكف عن ازدرائه أو نفيه إلى أرصفة الرذائل والموبقات. هو، حين لُفّ بقطعة قماش وأُلقي به على قارعة الطريق، لم يرتكب ذنباً. ومن حقه بلا مراء أن يأخذه المجتمع، عبر مؤسسات معتمدة ومسؤولة ومحاسبة،في حضنه ويوفر له كل أسباب الرعاية والعناية صغيراً، كما يوفّر له أسباب المعيشة وأسباب الاندماج الاجتماعي كبيراً. ولعلنا نركز في تعاملنا مع ظاهرة اللقطاء على تأسيس وتأطير وتنمية مساحة الأسر البديلة، فهي في ظني أفضل وأنجع الحلول حيث يشعر بالانتماء والدفء والأمان. ويكون، في ظل رعاية هذه الأسر المختارة بعناية لاحتضانه، عنصراً اجتماعياً صالحاً ومفيداً لنفسه ولقومه.