في القلب غزة
بل ليس مفهوما كيف يتلمس أحد أعذاراً لمن يدك غزة بمئات الغارات ليقتُلَ العربُ: (أطفالهم وشيبانهم ونساؤهم ورجالهم) لا فرق. وعندما يتجلّى أحدهم ويُتحِفنا بأن «اسرائيل» ما كانت ستُقدِم على ماتُقْدِم عليه حالياً من تغوّل في غزة لولا أن عربياً ما ارتكب حماقةً ما استفزت «اسرائيل» المتيّمة بالسلام.. فإنه حقيقة يُبرّر أفعال «اسرائيل» وبذلك يكون قد أخطأ مرتين على الأقل؛ الأولى أن «اسرائيل»
أما تحيّز الانسان لأهله فمتوقع، وإلا لِما تحنو الأمُّ على أبنائها أكثر من حنوها على أيِّ أحدٍ سواهم؟ وأحياناً يتجاوز الأمر الحنو والتعاطف الى الالتزام، وإلّا لِما يكدح كلٌّ منّا من أجل أسرته؟ إذاً القضية أساسية، فليس مطلوب من أي منّا أن يُنَصِّب نفسه قاضياً في قضية تخصّه أو أحد طرفيها قريب لهتُحضِّر عِبر غزة لأمرٍ أكبر ،والدليل أنها تسعى للتأجيج وليس للتهدئة فلديها أجِندةٌ محددةُ المعالم تُريد إنجازها من خلال حربها. والثانية، أنه بتلمُّسِهِ الأسباب لـ«اسرائيل» فيكون قد أصطف في معسكر «اسرائيل» أي ذهب إلى الجبهة المعادية! حركة «السلام الآن»، وهي تمثّلُ حمائم «اسرائيل»، تناولت الحرب على غزة في بيانٍ مقتضب على موقعها، ذكرت القتلى «الاسرائليين» ولم تأتي على قتلى او حتى المعاناة الإنسانية للطرف الآخر، وبالقطع فهي لم تخطيء «اسرائيل»! ندرك أن «اسرائيل» احترفت القتل لدرجة أنها لا تحتاج لذرائع. وحتى إن أراد أحد أن يكون محايداً ومسانداً وعقلانياً فلن يكون كذلك إلا إذا قرر أن يكون على مسافة واحدة بين العرب في غزة و»اسرائيل»، وهنا السؤال التعجبي: كيف يكون عربي على مسافة واحدة بين أهله وقاتليهم؟! هذا الوقت ليس وقت انتقاد إلا للمعتدية من الأساس وصاحبة «الأولية» ولوغاً في دماء العرب وإهانتهم واحتلال أراضيهم وحصارهم وتجويعهم والسعي لكسر عظامهم وشوكتهم ومحاصرة مقدساتهم. أما تحيّز الانسان لأهله فمتوقع، وإلا لِما تحنو الأمُّ على أبنائها أكثر من حنوها على أيِّ أحدٍ سواهم؟ وأحياناً يتجاوز الأمر الحنو والتعاطف الى الالتزام، وإلّا لِما يكدح كلٌّ منّا من أجل أسرته؟ إذاً القضية أساسية، فليس مطلوب من أي منّا أن يُنَصِّب نفسه قاضياً في قضية تخصّه أو أحد طرفيها قريب له، ومع ذلك خرج مؤخرا منا من نصَّب نفسَه ليس قاضياً فقط بل مُقرِعاً! إن لابد لعربي أن يقرع أحداً في غزة فليس الآن؛ فالآن تلتهِم آلةُ الحرب النتنة أرواحاً تجري في عروقها وعروقنا دماءٌ واحدة.. فليس أقلّ من أن يصمت المُقرِعين حِداداً ونحن نتجرّع الألم.