محمد العصيمي

السفاهة تبلغ مداها: بناتنا للبيع !!

هكذا غرد أحدهم: «عرض خاص حتى نفاد الكمية.. حزمة من طالبات كلية دار الحكمة للبيع».. حين يرسل من قيل إنه قاضٍ، وأرجو ألا يكون كذلك، هذه التغريدة مُحرّجاً على بناتنا بمنتهى الجرأة والصلف ونيل الأعراض، فإن ذلك يعني أن بعض الأشخاص قد نصبوا أنفسهم، بعد أن أمنوا العقوبة، قضاة وجلادين (فوريين) على تصرفات الناس، يرسلونهم إلى الرذيلة متى شاؤوا ويمنحونهم صكوك الفضيلة متى أرادوا. وهذا لعمري خطر اجتماعي كبير سيصيب كل صفوف المجتمع وأطيافه في مقتل إن لم يُردع مثل هؤلاء ويؤخذ على أيديهم.وإذا صح أن هذا المرسل قاض فكيف تأمن حكمه امرأة تكشف وجهها أو تختلط بالرجال بحكم عملها أو تأتيه من (دار الحكمة) ذاتها في قضية ما. ألن يحكم في قضيتها انطلاقا مما يعتقد به من أحكام مسبقة على النساء اللاتي لا يوافقن رأيه وهواه.؟ ولذلك لابد أن تعي الأجهزة المعنية بشؤون الناس جميعا، وليس فصيلا منهم دون آخر، إن ترك الحبل على الغارب في تناول الأعراض والسب والشتم هو بمثابة إيقاع للناس في تهلكة انعدام الثقة بهذه الأجهزة بناء على التصورات والأجندات المسبقة لمنسوبيها، التي تفرز هذا عن هذا وتزكي هذا على هذا. ولعلي هنا أستغل الفرصة وأطالب بضرورة منع (التبرعات) الشخصية بالآراء والاتهامات التي لا تطال الشخص نفسه فقط، بل تطال الجهة التي ينتسب إليها.أما فصل الخطاب في هذه المسألة فهو أن مثل هذه الاتهامات والألفاظ المؤذية المرسلة لا تدل إلا على ضعف مزمن في مدركات البعض حيال اختيارات الآخرين وتصرفاتهم التي لا يرون فيها ما قد يرونه هم من الموبقات .. إنها الوصاية التي لم نفك قيودها بعد والتي تحرجنا وتدخلنا في مثل هذه الظلاميات. اتقوا الله في بنات ونساء الناس، ومنهن بناتنا في كلية دار الحكمة.