سِحر مجمع الظهران .. !!
المجتمع، أي مجتمع، تبنيه العقول ويسيره العلم أو تتسيده الأوهام والخزعبلات التي تجعل أهله جاهزين لتفسير كل شيء على سبيل الجن والسحر والعجوز التي تسافر إلى بلاد (الواق واق ) على غصن شجرة!! باختصار إذا غاب العلم الحقيقي نشأت الخرافات الكبرى وظن رجال الهيئة في الظهران أن 129 كيسا لمبيدات حشرية هي (عقد سحرية) تحيط بمجمع الظهران مول. مقلب طريف لا يخلو من دلالة على ما وصلت إليه حالنا كمجتمع بين مجتمعات اليوم المتحضرة.أما لماذا وصلنا إلى هذه الطريق المسدودة والمكتظة بخيالات السحر والتربص الغيبي بالناس فلأن مدارسنا ومناهجنا وجامعاتنا وأدبياتنا العامة لا تحفل، كما يفترض، بدروب العلم والتقنية التي تتسابق إلى (قصعتها) أمم الأرض في الغرب والشرق، لذلك صح أن تتطور مسائل الأوهام والغيبيات الشعبية العربية ليكون من نتائج (الفسيخ العربي) مثلا انشغال الأقوام بتشميع التماثيل أو تحطيمها في بلدان لا يجد نصف أهلها وأكثر ما يأكلون أو يلبسون أو يسكنون ليتقوا حر الجوع وبرد المهانة.من الظهران إلى القاهرة، مرورا باليمن والسودان وكل دول الفسيخ، الوضع العربي واحد : لا شيء يستحق الالتفات والاهتمام غير الجن والسحر والهروب من حقائق الحياة على الأرض إلى أوهام العصي السابحة في السماء.!! وبينما يحاول قلة من الشباب العربي «ذكورا وإناثا» أن يكونوا أفضل وأعلم وأرقى في أدائهم العلمي والعملي فإنه ليس هناك غير الغرب (مثوى) لهم، حيث الفرص والمعامل والتقدير للإنسان العالم العامل.. هاهم يهاجرون بالآلاف يتلقطون أسباب تقدير مواهبهم وعبقرياتهم، بينما نحن مشغولون بتلقط عقد السحر وتفكيك طلاسم السحرة الذين يسكنون رؤوسنا منذ قرون.