سالم اليامي

حقيقة الأجندة القطرية

حديث أمير دولة قطر مؤخراً حول أن الدوحة لا تريد التدخل في شؤون الغير، جاء بعد سيل من الاتهامات لدولة قطر وقيادتها بأنها تتدخل، أو أصبح لها أجندة كما يقال، في بعض دول الربيع العربي بصفة خاصة.

ويذهب من يقُول بذلك إلى أن قطر عبر ذراعها السياسي، والمالي، والإعلامي المتمثل في قناة الجزيرة، تمهد المسرح السياسي العربي لاستقبال قوى سياسية معينة، في مقاعد السلطة، وهي بذلك تُنَفِذُ برنامجاً مخططاً، تتعاون فيه مع جهات دولية ترى أنَّ المرحلة القادمة قادرة على استيعاب هذه القوى التي بقيت كامنة لعقود. مضمون حديث أمير قطر أفَهمُه جيداً، بمعنى أن ليس لقطر وحكومتها نوايا سيئة أو رغبات لإلحاق الضرر بالآخرين. أمّا مفهوم الأجندة فهو حتى على المستوى الشخصي يعني البرنامج، الذي يشمل الأهداف التي يريد الفرد تحقيقها في حياته وعلاقاته بالآخرين.

ويذهب من يقُول بذلك إلى أن قطر عبر ذراعها السياسي، والمالي، والإعلامي المتمثل في قناة الجزيرة، تمهد المسرح السياسي العربي لاستقبال قوى سياسية معينة، في مقاعد السلطة، وهي بذلك تُنَفِذُ برنامجاً مخططاً، تتعاون فيه مع جهات دولية ترى أنَّ المرحلة القادمة قادرة على استيعاب هذه القوى التي بقيت كامنة لعقود.وغالبًا ما تكون هذه الأهداف مشروعة، في حالة الأفراد، لكنها بالتأكيد ليست كذلك دائماً في حالة الدول. وعلى العموم الأجندة ضرورية للأشخاص وللدول. ومن نافلة القول، الإشارة إلى أنّ أصل هذه الكلمة لاتيني، وهي من الكلمات المستقرة في اللغة الفرنسية، وقد تعني في أحد أوجهها ”ما يجب أنْ يُعمل” خاصة عند الإشارة إلى فعل سياسي. ومنذ أحداث الربيع العربي كَثُر  الحديث عن الأجندة القطرية، ومن المستغرب أن أحداً لم يسمع عن الأجندة الخليجية، أو العُمانية مثلاً. وبالنسبة لما تقوم به دولة قطر من أدوار خلال سلوكها في المنظومة الدولية يعتبر حق مشروع ما لم تؤذ بفعلها ذلك أحد. وقد يكون مثل هذا الدور ليس جديدا في منطقة الخليج العربي، فدولة الكويت منذ مطلع الستينات من القرن الماضي،اتبعت سياسة “لا عزلة مع الثروة” واستثمرت جزءا من الثروة في القيام بأدوار سياسية، واقتصادية. خلال علاقاتها بالدول العربية الأقل ثروة، وبالدول النامية عموماً. ورعت الكويت جملة من المصالحات العربية الثنائية، والعربية الفلسطينية. علاوة على إنشاء ذراع مالي فعّال، من خلال إقامة مجموعة من صناديق الإقراض لمساعدة حركة التنمية في الدول النامية، ولا اعتقد أن الأخوة في الكويت ندموا يوماً على تلك السياسات، ويكفيهم التعاطف السياسي الدولي الذي ساهم في إعادة الشرعية الكويتية بعد غزو صدام للكويت. في الحالة القطرية، أضيفت الذراع الإعلامية “قناة الجزيرة” إلى الذراعين السياسي والمالي، وكان لقناة الجزيرة دور غير مسبوق في المتابعة اللحظية لكثير من الأحداث العربية. وفي الحقيقة أنَّ للقيادة القطرية كثيرا من المبادرات واحتضان لقاءات المصالحة بين السودانيين مثلاً، ومجهودات في محاولة التقريب بين وجهات النظر بين دول مجلس التعاون الخليجية والجمهورية الإيرانية. بالنسبة للأخوة في بعض دول الربيع العربي، وحالة الحساسية من كل ما هو خليجي عموماً، وقطري بوجه خاص، أُذكرهم فقط بكلمات قالها السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي، في شهر أغسطس الماضي، فيما يخص الشأن الليبي القطري، أنَّ من يتنكر لدور قطر الإيجابي مع الثورة الليبية فهو ناكرٌ للمعروف. وأُضيف أن التحولات التي تشهدها المنطقة، من الطبيعي أن يكون هناك طرف عربي يساهم في إدارتها بصورة، أو بأخرى، ولا يضير شيئاً أن يكون ذلك الطرف دولة عربية صغيرة المساحة، قليلة السكان، تُسمى قطر.