محمد العصيمي

جهاد الطرق يا سمو وزير الداخلية

باعتباري مواطنا متألما مثل كل المواطنين في المملكة من حرب الطرق والحوادث المروية التي تحصد مئات الأرواح وتُعوق آلاف الشباب وتُيتم مئات الأطقال وتُرمل مئات النساء سنويا وتكبد البلد خسائر بالمليارات، أتوجه إلى وزير الداخلية الجديد والخبير سمو الأمير محمد بن نايف بأن يطلق ما يمكن أن نسميه (جهاد سلامة الطرق) لنوقف هذا الشر المستعر على طرقنا وفي مدننا. الأمير - بما عرف عنه من حسن تخطيط وتنفيذ وصرامة في التطبيق - قادر - بعون الله - على أن يوقف هدير الموت والشلل والإصابات الذي يصم آذاننا كل يوم، بل كل ساعة.

لقد نادى الناس وتجاوبت الدولة من قبل لتخليص وطننا ومجتمعنا من حصاد الأرواح والأعضاء، لكن المسألة تتحسن ببطء واستهتار السائقين بأرواحهم وأرواح غيرهم لا يزال على أشده، والقوانين المطبقة تبقى إلى الآن قاصرة عن انقشاع هذه الغمة المرورية الموجعة والمكلفة اجتماعيا وماديا، وإذا تبنى الأمير هذا الأمر واعتبره واحدا من ملفاته الرئيسة، فإنه سيشيع حالة من التفاؤل والطمأنينة لدى المواطنين، الذين يحظى بثقة معلنة وواضحة من لدنهم، وإذا أضفنا إلى هذه الثقة الشعبية في الأمير الإمكانات التي تقع تحت يده فإننا سنصل مع حالة المرور المزرية في حاضرها، إلى وضع تكف فيه هذه الأرقام المروعة لحوادث المرور عن النزيف المستمر، وهو يعلم قبلنا، بحس المسؤول والمواطن. إن الأمر مرهون بقيادة تخطط وتشرف على تطبيق خطط السلامة المرورية وتطبيق القوانين بصرامة ومحاسبة من يقصر في ذلك، وليس هناك من نعقد عليه آمالنا العريضة في هذا الشأن غيره، خاصة أن جهاز المرور - بعد تقلده منصبه الجديد - أصبح ضمن مسؤولياته المباشرة.كل ما نتمناه كمواطنين أن نحتفل معه قريبا، جراء اهتمامه ومتابعته هذا الملف، بتراجع نسب الموت والإصابات على طرقنا وفي شوارعنا، ولعلنا نحتفل أيضا بكوننا أصبحنا من الدول الأقل في الحوادث المرورية لنرحل، بعد طول بقاء، من ذلك المركز غير المشرف على قائمة الدول الأسوأ في هذه الحوادث ونتائجها المأساوية، المؤذية والمحزنة.