محمد عبدالعزيز السماعيل

تقويم التعليم قبل التدريس

تقوم كل نهضة في دول العالم المختلفة على ركيزة أساسية وهي التعليم، فإن صلح حاله صلحت جميع خطط وبرامج التنمية واستقام أمرها وقوي عودها ونشأت أجيال قادرة على حمل لواء الأوطان، وفي تجارب دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية خير مثال وشاهد على النهوض من الحالة العدمية التي انهارت فيها الدولة ووصلت الصفر التنموي ثم وبناء على خطط علمية للمسار التعليمي واستنهاض قدرات الأجيال نجحت في سنوات قليلة أن تنهض وتحقق مستويات تنموية معيارية حتى تبوأت مراتب عالمية متقدمة ضمن أفضل اقتصاديات العالم وظلت محافظة على ذلك الى يومنا هذا، وذلك لأن برامجها التعليمية ركزت على بناء القدرات المعرفية لأبنائها واستكشاف أفضل ما لديهم وتحفيزهم على تطوير قدراتهم الإدراكية وحمل أمانة النهضة الوطنية بكل مسؤولية وصبر، وتلك الشعوب تمتلك بالفعل قدرات مذهلة في الصبر وتحمل مشقة العمل حتى أنه قيل إن اليابانيين لا يفضلون الإجازات.

نهضة اليابان بدأت بالترانزستور كاختراع علمي يدخل في كثير من الصناعات الدقيقة، وذلك ما فتح مخيلة اليابانيين العلمية مستثمرين قوة الدافع العلمي للتنافس والتميز في ابتكار كل ما هو جديد ومتطور، وإذا أردنا أن نمضي في طريق التجربة اليابانية أو الكورية لاستعادة أمجادنا العلمية والمعرفية فإننا بحاجة لبرامج تعليمية تواكب العصر وتولّد في عقلية أبنائنا الإلهام وفتح مخيلتهم العلمية والإدراكية، ولعلّنا نملك الإرادة والطموح وإمكانية الاقتباس من شعوب العالم الأخرى وتطبيق تجاربها، ولكن ذلك لن يأتي دون اختراق سلبية الأجيال وتقاعسها عن تطوير ذواتها والاتجاه بها نحو المسار الصحيح للحصول على الأفضل وتحقيق طموحاتها، فليست المناهج في حد ذاتها ما ينبغي تطويره وإنما الأساليب التي يتم تطبيقها في العملية التعليمية.

دون حوافز حقيقية تعيد الاعتبار للمعلم وتقود طلابنا للذهاب بعيدا في تحصيلهم وأدائهم الأكاديمي سنحصل على جيل مسترخ علميا وأكاديميا، وإن كان هناك متفوقون وبارزون فإنهم استثناء يصحح القاعدة لأن هناك فروقا فردية بين الطلاب، وهي للأسف متباعدة للحد الذي يتطلب الدراسة والبحث وقد قرر مجلس الوزراء مؤخرا إنشاء هيئة عامة مستقلة لتقويم التعليم العام، لضمان جودة العملية التعليمية والتربوية، وفق معايير خاصة، تراعي وتراقب الأداء الدراسي بشكل عام، وهي تعتبر خطوة أولى في استكشاف مواطن الخلل والإيجابيات من المناهج التعليمية الحالية وأسلوب التعليم والتربية، فهناك لا مبالاة واضحة في تلقي الطلاب لمناهج التعليم ويصحب ذلك استرخاء في هممهم للحصول على تعليم شامل يجب أن يبادر فيه الطلاب الى مجهود ذاتي الى جانب مجهودات المؤسسات التعليمية لتطوير قدراتهم والصعود بأنفسهم، لأن المناهج الحالية تعزز التلقين فقط دون التوسع الرأسي في الوصول الى أبعد من المنهج الدراسي، وهم لا يستطيعون أكثر من ذلك لأن المدارس لا تحفز ولا تطلب أكثر من صفحات المناهج التي يمكن حفظها آخر العام الدراسي للحصول على علامات وبعدها تنتهي الحالة الدراسية. دون حوافز حقيقية تعيد الاعتبار للمعلم وتقود طلابنا للذهاب بعيدا في تحصيلهم وأدائهم الأكاديمي سنحصل على جيل مسترخ علميا وأكاديميا، وإن كان هناك متفوقون وبارزون فإنهم استثناء يصحح القاعدة لأن هناك فروقا فردية بين الطلاب، وهي للأسف متباعدة للحد الذي يتطلب الدراسة والبحث، ولذلك نأمل أن يشمل تقويم التعليم الذي قرره مجلس الوزراء استكشاف الحوافز التي تضع طلابنا في الطريق العلمي الصحيح الذي يقودنا الى النهضة واستعادة أمجادنا العلمية لأن التعليم هو حجر الزاوية في أي اتجاه نحو المستقبل.