خليل الفزيع

النقد.. والرفض المعـلن

ثمة إشكالية في العلاقة بين الكاتب الصحفي، وبعض الإدارات الحكومية التي ينظر مديروها إلى النقد من منظار ضيق يفضي إلى شخصنة هذا النقد واعتباره نقطة سوداء في سجل هؤلاء المديرين.. فعلى الرغم من توصيات كبار المسؤولين وحرصهم على خدمة المواطنين.

وعلى الرغم من توجيهات أولئك المسؤولين لمديري الإدارات الحكومية خاصة الخدمية منها بأهمية إنهاء إجراءات معاملات المراجعين، ومتابعة تنفيذ المشاريع العامة من قبل الجهات المعنية بتلك المشاريع، وعلى الرغم من الوعي العام الذي وصل إليه المواطنون ومنهم أولئك المديرون وما يفترض أن يتمتعوا به من وطنية وإحساس عال بالمسؤولية لا مجال للتشكيك فيها، إلا أن كثيرًا من المواطنين ما زالوا يشكون من تدنّي خدمات بعض القطاعات الحكومية، وهذه ظاهرة ليس أقل منها تخلفًا إلا هذا الرفض الذي تقابل به شكاوى المواطنين، من قبل رؤساء بعض الإدارات الحكومية،

ثمة مسؤولون يملؤون أعمدة الصحف بالتصريحات التي ترحِّب بالنقد البنّاء، ولكنهم يضيقون ذرعًا به عند أول إشارة لتقصير إداراتهم في بعض الأمور، حتى وإن كان هذا التقصير في بعض الأمور الإجرائية، وإذا اعترض المواطن عليها فقد يسمع ما لا يسرّه، وأقلها عبارة: (هل تريد أن تعلمنا شغلنا).

وسر الرفض أن أولئك الرؤساء يعتقدون أن أي نقد قد يوجّه لإداراتهم هو نقد شخصي لهم، مع أن القصور قد يكون من بعض الموظفين الذين يحتاجون إلى المتابعة والتوجيه لتلافي هذا القصور، وبدلًا من ان يسارع المسؤول لإصلاح الخطأ، يكون ردّ الفعل لديه الرفض الشديد لهذا النقد، وما أكثر الردود التي تصل إلى الصحف حول مثل هذا النقد، وهو ردّ يتلخص في الغالب بعبارة (لا صحة لما ذُكر) وهي عبارة مألوفة في معظم ردود الإدارات الحكومية التي يرأسها أناس يعتقدون انفسهم وإداراتهم فوق النقد، لدرجة تهديد كل مَن يكتب عن إدارته بتقديمه للمحاكمة في المحكمة الشرعية، وهو أشبه بالإرهاب الفكري يُنذر بخطر الوقوف في وجه حرية النقد الموضوعي البنّاء، وتجاهل المرجعية التي تتمتع بها وزارة الثقافة والإعلام في هذا المجال، والمعروف أن في وزارة الثقافة والإعلام محكمة من أعضائها قاض شرعي، تفصل في مثل هذه القضايا، ووفق نظام روعيت في المحافظة على كرامة المواطن وسمعته، وحمايته من الإساءة الشخصية مهما كان مصدرها، وقد أصدرت هذه المحكمة عديد الأحكام التي جاءت في صالح مَن ادعى ضد المدّعى عليه، وتحمل نتيجة أحكامها كل من أخطأ في حق غيره، لا فرق في ذلك بين كاتب أو محرر أو حتى رئيس تحرير.. ويمكن اللجوء إلى هذه المحكمة من قبل أي مواطن بصفته الشخصية أو الاعتبارية لدرء الشبهة عن نفسه، فلا معنى إذًا للتهديد باللجوء للمحاكم غير المختصة، وهي في الغالب محاكم مزدحمة ملفاتها بالكثير من القضايا التي تنتظر دورها لمُدد طويلة، ولا تفسير للجوء إلى المحاكم الشرعية سوى ممارسة نوع من التهديد المبطن لجميع من يحاول النقد البنّاء بهدف الامتناع عن ممارسة حرية النقد، وهي حرية يتمتع بها الكاتب في كل صحف العالم إذا امتلك دليلًا قاطعًا، أو شاهد واقعًا ملموسًا لا يمكن تجاهله.ثمة مسؤولون يملؤون أعمدة الصحف بالتصريحات التي ترحّب بالنقد البنّاء، ولكنهم يضيقون ذرعًا به عند أول إشارة لتقصير إداراتهم في بعض الأمور، حتى وإن كان هذا التقصير في بعض الأمور الإجرائية، وإذا اعترض المواطن عليها فقد يسمع ما لا يسرّه، وأقلها عبارة: (هل تريد أن تعلمنا شغلنا).هذا لا يعني بالمطلق أن كل مديري الإدارات الحكومية على هذه الشاكلة، فمنهم مَن يقبل النقد ويتخذه وسيلة للإصلاح، ومنهم من يتمتع بسمعة طيبة عند المواطنين لكثرة إخلاصه في عمله، وتفانيه في أداء هذا العمل، ومراقبته ومتابعته للعاملين معه ليكونوا في المستوى المطلوب في أدائهم عملهم، وهؤلاء هم النموذج الرائع للمدير الناجح.