وقد يختار السائح السعودية رغبةً في التعرف على ثقافتها، فيجد في لقاء أهلها وعادات استقبال الضيف جانباً من التجربة التي يبحث عنها. لكن اهتمامه بالثقافة لا يعني أنه يعرف تفاصيلها، كما أن اختلافها عن عاداته لا يعني أنها ستبعده. فبعض الزوار يستمتع بالتجارب الجديدة، وبعضهم يفضّل أن تكون أنشطته أقرب إلى ما اعتاده.
في علم النفس الثقافي، يصف مفهوم القوة والمرونة الثقافية مدى قوة الأعراف الاجتماعية ومدى تقبّل السلوك المختلف عن السائد. وهذا يختلف عن مجرد تنوع العادات بين المجتمعات، أو معرفة السائح بها. كما أن التوقعات قد تتفاوت داخل المجتمع الواحد بحسب المكان والمناسبة. وأرى أن قوة الأعراف وحدها لا تكفي للحكم على جاذبية وجهة سياحية، دون النظر إلى ما يبحث عنه زوارها.
في التحية مثلاً، قد يبادر السائح إلى مصافحة امرأة، بينما تفضّل هي الاكتفاء بالسلام اللفظي. ومن المفيد أن يوضح المرشد أن عادات المصافحة بين الرجال والنساء تختلف بين الأشخاص، وأن يبدأ الزائر بالسلام ويترك للطرف الآخر المبادرة بالمصافحة. فالاكتفاء بالتحية اللفظية لا يعني قلة الترحيب بالضيف.
وفي اللباس، يحتاج الزائر إلى معرفة ما يُسمح بارتدائه في الأماكن التي يقصدها، وما يعدّه أهل المكان مناسباً اجتماعياً. فهناك فرق بين تعليمات المكان وما جرت عليه العادة، وقد يكون لباس ما مسموحاً لكنه أقل ملاءمة لطبيعة الزيارة. وتفيده إرشادات تشرح هذا الفرق، مع مراعاة اختلاف التوقعات بين الأماكن.
ويمكن للجهات المشغّلة للمواقع السياحية أن تنشر تعليمات اللباس الخاصة بها في صفحات الزيارة والحجز. أما الفنادق وشركات السياحة، فيمكنها بالتعاون مع المرشدين المحليين تقديم إرشادات عن العادات المرتبطة بالأماكن التي يشملها برنامج الزائر. بذلك يعرف السائح مصدر التعليمات، ويميّز بينها وبين النصائح التي تساعده على التعامل مع الناس ومراعاة عاداتهم.
قد يفهم السائح عاداتنا ثم يختار وجهة أخرى تناسب رغباته، فوضوح المعلومات لا يضمن إقبال الجميع. لكن من يرغب في زيارتنا ويحرص على مراعاة عاداتنا يحتاج إلى ما يساعده على ذلك. وإذا تردد لأنه لم يجد إجابات واضحة، فلا يصح أن ننسب تردده مباشرةً إلى قوة الأعراف؛ فقد يكون ما ينقصه وصفاً أدق للتجربة التي ندعوه إليها.
@AlfarrajFaisal



