محمد العصيمي

أستحي: أنا ولي أمر أمي !!

أعجبتني تدوينة شاب عاقل استحى أن يقول لضابط الجوازات بغرض السفر : إنه ولي أمر (أمه) التي حملته وولدته وأرضعته وحممته وربته وكبرته و (مرجلته)، لكن، ما باليد حيلة، فهو مضطر لأن يكون ولي أمرها لأنها مطلقة، وكان جده ـ الذي أعطى خاله وكالة ليستخرج لها تصاريح السفر ـ ولي أمرها، وبما أن الجد توفي ـ يرحمه الله ـ فقد انقطع مد (التوكيل) وباءت الأم بقدر أن ولدها ولي أمرها..!! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

يقول هذا الشاب الرائع وفائق الاحترام لأمه : «يعني ما كان يكفيني إحراج إني أقول بالفم المليان : إني (ولي أمر أمي) .. وذحين طالبين مني أجيب صك إعالة مذكورا فيه : إنها (مالها بعد الله أحد غيري يعيلها) علشان أقدر أصرح لها بالسفر رغم أنها متقاعدة ويصرف لها راتب طيب من الدولة و الحمد لله ما هي محتاجتني  الله لا يحوجها لأحد».ما سرده هذا الابن الحساس البار، بعد ذلك في تدوينته، كثير ومخجل لنا كمجتمع مازال يعامل المرأة باعتبارها من جنس لا يعقل ولا يزن الأمور كما يجب، ولابد له من ولي أمر يجره إلى حيث يتعلم ويعمل ويسافر ويتاجر ويقضي شؤون حياته.!! لقد قلت من قبل : إنني أدعو ـ وأنا بمنتهى قواي العقلية والنفسية ـ إلى تجميد ما أعتبره من باب البدع التقليدية السائدة لدينا وهو (ولي أمر المرأة)، وأرى أن استمرار ممارسة هذا التقليد ـ أو إن شئتم هذا القانون ـ هو محض (تنقيص) من شأن المرأة نفسها، التي هي، بحكم دينها وسنها وعقلها، راشدة وقادرة على حسن التحكم والتصرف في أمورها كلها، ودون استثناء لأي أمر من هذه الأمور .. وكل ما أرجوه الآن أن يتم وضع هذه المسألة فورا على الرف، لأنها أصبحت من الماضي غير التليد.