محمد عبدالعزيز السماعيل

إعادة ترتيب سوق العقـار

سوق العقار لا يزال بعيدًا عن التنظيم بسبب غياب الأنظمة العقارية وحرفية الأداء في السوق، وقد ظل كثير من العقاريين ينادون ويطلبون صياغة الأنظمة التي تنظم نشاط العقار منذ سنواتٍ عديدة وأخيرًا صدر نظام الرهن العقاري والتمويل،

وهي خطوة أولى لإعادة السوق والقطاع الى المسار الصحيح في دعم الاقتصاد الوطني خاصة أن القطاع يلعب دورًا كبيرًا في مشروعات التنمية والبنية التحتية في مختلف المجالات، كما أنه ظل الملاذ الآمن لأصول واستثمارات العقاريين والمواطنين وتقل معدّلات المخاطرة فيه الى الحد الأدنى، ولكن يظل السوق بحاجةٍ الى المواكبة والشعور بالمسؤولية تجاه الاقتصاد الوطني ما يعني تطوير أدوات الاستثمار والمستثمرين على السواء حتى ينجحوا في تقديم خدماتٍ عقارية متطورة تليق بطموحاتنا وتواكب متغيّرات المستقبل، غير أني أتوقف كثيرًا في مجريات القطاع العقاري عند أمرَين أولهما التسويق وثانيهما التثمين، فهذحان النشاطان لا يزالان بعيدَين عن الحرفية التي تمنح السوق مناعة وقوة تدعم التطور، حيث يتمّان بخبرات محدودة وأساليب متواضعة وغير عملية تقترب من العشوائية..

لا بد للجان العقارية والغرف التجارية أن تضطلع بمهمة تزويد السوق العقاري بما يحتاجه من خبراتٍ في مجالي التسويق والتثمين، ولعلّ التحرك الأخير للجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بإعلانها إجراء تراخيص شركات التقييم «التثمين» يُعتبر خطوة مهمة ومتقدّمة لمعالجة مشاكل السوق العقاري في أحد الأمور المهمة في نشاطه.ليس هناك تسويق عقاري احترافي، بل يتم ذلك في ظل غياب المسوّقين الذين يملكون المهارات والخبرات المطلوبة في مجال التسويق، وأعلم يقينًا أن العقاريين يجدون صعوبة في تسويق منتجاتهم العقارية ويعتمدون على مشابهات مع غيرهم في المحيط الإقليمي في ظل غياب المبتكرين والمبدعين الذين يسوّقون العقار بصورةٍ احترافية ومدروسة، والثاني وهو الأهم عدم وجود مثمّنين عقاريين محترفين، رغم أن التثمين من العمليات المهمة في السوق العقاري إلا أنه لا يزال يخضع لمثمنين عشوائيين يقيمون العقارات وخدماتها بحسب مزاجهم بعيدًا عن أصول التثمين العقاري وذلك بالضبط ما أسهم في تعزيز العشوائية في السوق، حيث تتفاوت القيم دون مسوّغات حقيقية ومعايير مهنية تعطي قيمًا مناسبة ومنطقية للعقارات، وفي الواقع ليس لدينا فيمن يعملون في مجال العقار مَن درس أو تلقى علومًا مهنية في العقار حتى يتصدّى للتسويق أو التثمين، ولذلك حتى مع إقرار الأنظمة فإن عدم احتراف مَن يقومون بهذين النشاطَين يبقى ثغرة في السوق الى حين معالجتها نظاميًا بحيث لا يقوم بهما إلا المحترفون وذوو الخبرات والدراسات العلمية.لا بد للجان العقارية والغرف التجارية أن تضطلع بمهمة تزويد السوق العقاري بما يحتاجه من خبرات في مجالي التسويق والتثمين، ولعلّ التحرك الأخير للجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بإعلانها إجراء تراخيص شركات التقييم «التثمين» يُعتبر خطوة مهمة ومتقدّمة لمعالجة مشاكل السوق العقاري في أحد الأمور المهمة في نشاطه، وقد تمّ تشكيل مجلس إدارة للهيئة السعودية للمُقيّمين المعتمدين سيكون من مهام عمله تحديد تفاصيل إجراءات إعطاء التراخيص للراغبين في تقديم خدمات التقييم للقطاعين العقاري والصناعي.. هذه بداية ينبغي أن تتحلّى بالجدية من أجل الارتقاء بالنشاط العقاري خاصة أن سوقنا العقاري أحد أكبر الأسواق العقارية العالمية ويلعب دورًا مهمًا وكبيرًا في رفد الاقتصاد الوطني، ويجب ألا يكون عشوائيًا ومترهّلًا بسبب عدم النظام والتنظيم، فالمطلوب من العقاريين وقطاعهم كثير ونحن نأمل معالجة مشكلات القطاع والسوق حتى يواكب تحديات الواقع والمستقبل معًا ونحصل على خدماتٍ عقارية مناسبة ومميّزة وتنافسية.