محمد العصيمي

قتل الخبز.. والحياة !!

أنا اليوم خارج عادتي وأقرب إلى الفلسفة، حيث قد أبدو صعبا في قول ما يلي: وقعت صباح اليوم قنبلة على فرن فقتلت ألف رغيف والفران وخمسين من الجوعى.!! لا تسألوا ما ذنب الخبز والفران والجوعى حتى يقتلوا بقنبلة مقصودة أو طائشة، فحين يكتب على أمة (الضلالة) فإن حكامها لا يرون في مرآتها غير صورهم.. ولا يحيطون بعلم غير علمهم ولا بحق سوى حقهم.. ولا مواطن غير ذلك الذي يهلل ويسبح ويكبر باسم السلطان أو (الأسد) العظيم!!

ضعف الشعوب السابق يجرئ (الأسود) على الأفران وبطون الأطفال .. وسكوت الشعوب اللاحق يجعلها، آجلا أو عاجلا، لقمة سائغة متاحة لأفواه القنابل الطائشة، فالأمم لا يسود سوادها الأعظم بغلبة قلتها النهابة المتعسفة القاتلة. السيادة في عالم اليوم للشعب، لكن الحاكم العربي، الذي يقتل الخبز والناس والحياة، لا يزال يعيش في زمن أعطوه مائة ألف درهم واخلعوا عليه جبتي.!! هذا، طبعا، إن كان مواطنا صالحا يدعو له بالبقاء الأزلي حتى يفني البقية الباقية من شعبه.أما المواطن (الطالح!!) فالأفران أولى به، حيث تأكل النار يده ولسانه وقلبه، حتى لا يجد أضعف الإيمان لينكر المنكر السياسي، الذي هو ليس شغله باعتباره من بهيمة الأنعام. البهائم خلقت للصيد والقتل والحرق وتعبئة بطون القادرين عليها. وإذا تجاوزت ذلك أو قفزت أسوارها فإن رقابها وظهورها ستتحطم على أول صخرة زرعها (البلطجية والشبيحة) في طريقها. وحينها سينقل الإعلام الخبر كالتالي: انتقلت اليوم ألف من الماشية إلى رحمة الله بعد أن عبثت بالأمن والسلامة الوطنية. وهنا يأتي لطف الله: لولا زبانية النظام وشبيحته لكانت هذه الألف ماشية تعبث وتخرب في مقدرات البلد .. الحمد لله الذي أنجانا منها ومن شرها، وعاشت الأغلال والأصفاد .. البقاء لقتلة الخبز والحياة في عصر يزهو فيه الإنسان غير العربي في كل مكان. اللهم لا شماتة.