حشر البشر في صنـاديق المصـالح
* لندخل عالم المقارنة.. نحرّك مياه المعاناة.. نزيل قشرة الركود.. نطلق العنان نحو السباحة في بحر أسعار (القوطة).. وبحر الحروب الدموية.. الحروب أنواع.. ألوان.. وأحجام.. لا تختلف عن جنون (القوطة).. في طريقة مزاجية السعر.. أسعار (القوطة) لا تستمر على حال.. كنتيجة، أطلق عليها العرب اسم (المجنونة).. كذلك الحروب لها أسماء.. ومصطلحات.. وضحايا.. البعض لا يعرف أهمية تقلب أسعار (المجنونة).. لا يعرف علو شأن قيمة الحروب للبعض.. الجميع يدرك أن المعاناة حتمية.. الحروب نتاج عقول مجنونة.. (القوطة) ترسم الجنون نفسه.* جنون المجنونة.. نتاج حبك البشر.. كذلك الحروب.. ترتفع أسعار (القوطة) فجأة.. حتى الحاسبات الآلية تقف عاجزة.. هناك مستفيد.. كنتيجة، هناك خاسر.. وقد حقق الغرب فكر السيطرة.. مصانع لعجنها وتعليبها.. عبوات ممشوقة القوام.. بلمساتٍ مغرية.. لتسويق العجينة.. عند العرب الحال مزاجي.. يحبّونها ثمرة.. يتلذذون برؤيتها.. وحُرقتها.. وملمسها الناعم.. تذكّرهم بنعومة افتقدوها.
الحروب لا تختلف عن جنون أسعار (القوطة).. تظهر وتختفي.. ما الفرق بينهما؟!.. (القوطة) نتاج الأرض.. وبجهد إنسان.. الحروب نتاج عقل بجهد إنسان.. (القوطة) عطاء طيّب.. نفسده بتعاملنا.. الحروب عطاء فاسد.. نزيده فسادًا وجورًا بتعاملنا.* موسم زراعة (المجنونة) سنوي.. يمكن تجاوزه بزراعتها في بيوت محمية.. بيوت تحت السيطرة.. تُحقق أهدافًا مالية.. البيوت المحمية تحقق زيادة الثمار.. مع ثبات مساحة الإنتاج.. تُسمّى زراعة التنمية الرأسية.. يتدلّى بجانب نبتة (القوطة) خيط سميك.. مربوط في سقف البيت المحمي.. يربط ساق النبتة الطري بالخيط.. تنمو رأسيًا بدلًا من افتراش الأرض.. نمو الجذع إلى أعلى يزيد الإنتاج.. لكن الحروب تختلف في حصادها.* العامل المشترك الأهم بين الحروب و(القوطة).. يكون في مرحلة الإعداد والتهيئة.. لا عشوائية.. مواسم للزراعة.. أسواق.. زبائن.. كذلك الحروب.. دعونا نترك جنون (القوطة).. لنتجوّل في مجال جنون حروب العرب.. تأتي كل عشر سنوات.. مواسم ليست طويلة.. نتائج الحروب وثمار نتائجها تستمر عقودًا.. المعاناة ثمرة الحروب في كل الأوقات. * الحروب لها بيوت محمية.. الإنتاج والثمر يظهر بعد سنوات.. إعداد وطبخ سري وعلني.. هكذا تتفجّر حروب العرب كل عشر سنوات.. لنبدأ مسلسل الحروب.. أولاها حرب سنة النّكبة الشهيرة.. ضياع فلسطين في الاربعينيات من القرن الماضي.. ثم في الخمسينيات كانت حرب العدوان الثلاثي.. وحروب التحرر.. ثم في الستينيات كانت حرب اليمن.. وحرب النكسة العربية.. ثم في السبعينيات كانت حرب اكتوبر.. ثم في الثمانينيات كانت حرب الخليج الأولى.. وحرب بيروت.. وحروب عدن وليبيا والسودان.. ثم في التسعينيات كانت حرب تحرير الكويت.. وجاء القرن الحالي.. في عقده الأول كان غزو أمريكا للعراق.. في عقده الثاني ما زلنا نعيش حروب سوريا.. وليبيا.. والسودان.. وما زلنا ننتظر القادم.* هذه الحروب من الضخامة بما يكفي لتجاهل بقية الحروب الأخرى.. من حروب المطاردات.. والغزوات.. والمناوشات.. والدسائس.. والفتن.. وهناك حروب سرية لا نعرفها.. لم ينكشف سترها.. كنتيجة، لم يتم اختيار أسماء لها.. الأهم أن حرب اسرائيل على العرب مستمرة من بداية القرن الماضي وحتى اليوم.. لا ندري على ماذا ستنتهي؟!.. ربما يأتي الجواب مع ثمرة (قوطة) متعفنة أسفل صندوق الهم العربي.* أحدث الحروب هي حروب الربيع العربي.. مَن خطّط لها؟!.. من سمح بها؟!.. نعرف وقودها.. نعرف مَن نفذها.. نعرف ضحاياها.. لا نعرف نهايتها.. لها حروب أخرى جديدة.. هل ستستمر قرنًا آخر؟!.. مَن سيُحدّد الحروب المستقبلية؟!.. حرب كل عشر سنوات قادمة.. هناك ثماني حروب قادمة.. ستنتهي بنهاية هذا القرن.. لتأتي حروب أخرى مختلفة.. منها حروب الأسعار.. والثقافات.. والأمراض.. والديانات.. من سيرث القرن القادم؟!* الحروب لا تختلف عن جنون أسعار (القوطة).. تظهر وتختفي.. ما الفرق بينهما؟!.. (القوطة) نتاج الأرض.. وبجهد إنسان.. الحروب نتاج عقل بجهد إنسان.. (القوطة) عطاء طيّب.. نفسده بتعاملنا.. الحروب عطاء فاسد.. نزيده فسادًا وجورًا بتعاملنا. * هل رأيتم أقبح من تهنئة المنتصر في الحرب؟!.. يحتفلون بقتل البشر.. يمنحون الأوسمة والرتب العالية.. فقط.. لأنهم أجادوا فنون القتل والتخريب.. والدمار وسفك الدماء.. في النهاية علينا تقبل أسعار (القوطة).. علينا رفض حروب مجلس الأمن.. مجلس.. يسمح بسفك دماء البشر.. بتصريح.. وقرار.. أو (فيتو) متفق عليه.. يحشرون البشر في صناديق خاصة.. يصبحون مثل (القوطة).. يشتريها المقتدر.