مطلق العنزي

موعد في «بومباي»..!

حينما تكون من سكان المنطقة الشرقية وتتقدم إلى الالتحاق بوظيفة لدى هيئة محلية، فإنه من المتوقع أن تدعى إلى إجراء المقابلة الشخصية إما في الخبر أو الدمام أو الرياض أو حتى جدة.ولكن لوزارة التعليم العالي رأي آخر لا يعترف بمدننا، لأسباب تعلمها الوزارة وحدها والراسخون بعلم التوظيف والمقابلات الشخصية.طبيبة قلب سعودية تقدمت للالتحاق بوظيفة في جامعة سعودية، وجاءها الرد: إن موعد المقابلة الشخصية مع مسئول في وزارة التعليم العالي في «بومباي»..أرسلت الطبيبة تذكر الجامعة أو الوزارة أنها هنا في المملكة، فما الداعي لشد الرحال إلى «بومباي»، ولم يجبها أحد كما تقول وكما هو متوقع من الأبواب البيروقراطية العالية.. ربما لأنها تجرأت على السؤال في شئون طقوس كهنوت الاستقدام والمقابلات. أو ربما لأن شهادة الطبيبة استرالية، فالتبس على مسئول التوظيف بين موقع التخرج ومحل إقامة الطبيبة. ويبدو أن الذكاء الخارق لمع بمخيخه أن الطبيبة من سكان استراليا و«يشق» عليها أن تقطع مسافة طويلة إلى المملكة. ولتحقيق العدالة والقسمة الضيزا في هذه الحالة، قرر أن يكون موقع المقابلة الشخصية في «بومباي» في الهند، أي في المنتصف، بين المملكة واستراليا.لكن توجد مشكلة أخرى عويصة ستشل المخيخات البيروقراطية وقد تخرجها من العمل، هي أنه حينما يود المسئول السفر إلى «بومباي» لإجراء المقابلات الشخصية للأطباء ومن ضمنهم الطبيبة السعودية هناك، سيتفاجأ أنه لا توجد في الهند مدينة باسم «بومباي»، لأن بومباي تغير اسمها إلى «مومبي» منذ 17 عاماًوهذا واحد من الأخطاء القاتلة والبلهاء للنظام الروتيني، ومن «سجايا» الروتينيين، الذين يتحولون إلى آلات..لكن توجد مشكلة أخرى عويصة ستشل المخيخات البيروقراطية وقد تخرجها من العمل، هي أنه حينما يود المسئول السفر إلى «بومباي» لإجراء المقابلات الشخصية للأطباء ومن ضمنهم الطبيبة السعودية هناك، سيتفاجأ أنه لا توجد في الهند مدينة باسم «بومباي»، لأن بومباي تغير اسمها إلى «مومبي» منذ 17 عاماً بأمر من أغلبية الحزب القومي الهندوسي شيف سينا الذي هيمن على حكومة الولاية آنذاك.وسيكون أمام البيروقراطي واحد من أمرين إما أن يلغي السفر والمقابلات «نظراً لما تقتضيه المصلحة العامة»، أو يسافر إلى الهند للبحث عن مدينة «بومباي» المفقودة أيضاً «نظراً لما تقتضيه المصلحة العامة».وهذه معضلة أمام البيروقراطيين لأن القرار قد صدر بإجراء المقابلة في مدينة «بومباي» ولا توجد مدينة الآن بهذا الاسم، فلا بد في هذه الحالة، من تشكيل لجنة تبحث عن مخرج قانوني، أو تطلب الوزارة، بـ«خطاب رسمي»، من السفارة الهندية كتابة «خطاب رسمي» إلى وزارة التعليم العالي، تؤكد أنه لا توجد مدينة باسم بومباي وتشرح مسوغات تغيير اسم المدينة الشهيرة، وتوضح الاسم الجديد، كي يتمكن البيروقراطيون، بناء على وثائق و«حسب ما تقتضيه المصلحة العامة» من تحويل موعد الاجتماع والتذاكر إلى «مومبي» بدلاً من «بومباي» أو إلى مدينة هندية أخرى. وترفي احتفال أديم الثرى..صعدت إلى ذرى التلال، وهبطت إلى قامات الإثل استمع إلى حكايات التلاع الظمأى الموعودة بديم الغيوم..والشمس الصافية، تضفي جدايلها الموهجات، على كتفي..إذ تتخطى السهب «الحزوم» العذراء، لتتعطر في «بنبان»، وتعبر شمالاً.وكنت أتفيأ البهجة، كلما غاصت قدماي في خضاب الأرض.. وكلما لاح الوجه الخصيب البهاء البهي في ومض الضوء.