محمد العصيمي

الأخلاق قبل السعودة

قليل من الموظفين السعوديين رائعون في أعمالهم وحسن مقابلتهم الناس الذين يتعاملون معهم.. وكثير منهم ـ للأسف الشديد ـ يحتاجون إلى معسكرات مهاتير محمد في بداية النهضة الماليزية الحديثة، ليتعلموا قيمة الالتزام واحترام الوقت وحسن معاملة (العملاء) الذين يدفعون رواتبهم.نحن فعلا بحاجة إلى معسكرات تربية للشباب السعوديين من الجنسين لنعلمهم أن الوظيفة ليست هي أنك من قبيلة أو عائلة فلان أو علان أو أن أباك فلان وأمك فلانة. الوظيفة أو العمل هي أن تحترم نفسك والآخرين وأن تقدم المنتج بأفضل صورة وأن تحسن تقديم الخدمة الموكلة إليك، كي تستحق هذه الوظيفة وتوابعها من ترقيات ومميزات. وإذا كنت أعلم يقينا بأننا نحتاج الى بعض الوقت ليفهم السعوديون أن بقاءهم في وظائفهم مشروط بحسن أدائهم، فإنني أستعجل أن يكون ضمن اختبار المقابلة الشخصية قياس ما يتمتع به المتقدم أو المتقدمة للوظيفة من حسن تربية وخلق حتى لا يتورط صاحب العمل بموظف يعتبر نفسه أكبر من الوظيفة والمستفيدين منها والناس أجمعين.عقدنا القبلية والاجتماعية والشخصية يجب أن تترك في بيوتنا، ونحن نتوجه إلى وظائفنا ومصادر رزقنا، ولا يصح أن نسلم أية وظيفة لسعودي لمجرد جنسيته دون الأخذ في الاعتبار جدارته وتدريبه على أن العميل دائما ملك، وأنك بقدر ما تخدم هذا الملك خدمة حسنة تكسب أنت وتكسب مؤسستك. أما أول ما يجب أن ندربهم عليه ـ وقد طال اعتقادهم أنهم فوق البشر ـ فهو أن يردوا التحية ويبتسموا لعملائهم، فالابتسامة نصف الخدمة إن لم تكن كلها، وبعد ذلك تأتي أمور لا حصر لها تعلق بقيم العمل وحسن التواضع، وإلا فإن أصحاب الأعمال في بعض المواقع سيضطرون لتوظيف جنسيات أخرى أحسن أهلها تربيتها واستوعبت القدر الهائل من المكاسب التي تحققها متى ما احترمت وظائفها وعملاءها.