سكينة المشيخص

متعاونو الصحافـة الضائعـون

الاستثمار في صناعة الإعلام بشكل عام من الاستثمارات العصرية الناجحة وذلك لأن الإعلام أصبح يتقاطع مع كثير من مجالات الحياة بصورةٍ نافذة ومؤثرة ما يرفع قيمته السوقية، فسياسيًا أصبح سلاحًا مهمًا في توجيه الخطاب السياسي وتشكيل الرأي العام، واقتصاديًا يعمل على فتح فرص التسويق والترويج بحيث تنفذ الرسالة الإعلانية كالرصاصة لدى المتلقين، واجتماعيًا أصبحت المجتمعات أكثر قربًا من وسائل الإعلام وتتلقى كل معارفها ومعلوماتها من خلالها، وذلك دور حيوي عزّز مفهوم الاتصال على حساب الإعلام لأن التطورات التقنية في هذا المجال ومن خلال منظومة العولمة جعلت العالم قرية صغيرة وأكثر تفاعلية.والسؤال: أين نحن من هذه القيم وأكثر منها مما لا يتسع له المقام من حصر المزايا التنافسية للإعلام الحديث وسطوته وعائداته المالية والاستثمارية الكبيرة؟ عندما تعمل المؤسسات الإعلامية، خاصة الصحفية منها، بشكل مؤسسي فإنها ولا شك تمنحنا أداء أفضل كثيرًا من الذي نحصل عليه، وغياب المؤسسية هو العامل الرئيسي في تواضع التطور والبقاء على نمط كلاسيكي في الحصول على المادة الصحفية دون حرفية لازمة ومطلوبة من أجل الارتقاء بالممارسة المهنية.ومما هو معروف من أصول الممارسة الصحفية في الصحف السعودية أنها تعتمد بشكل رئيسي على الصحفيين المتعاونين، وكنت قد شبّهت ذلك بأنه صحافة «التيك أوي»، وفي اعتقادي أن الصحافة مهنة يمكن أن يمارسها أي شخص، ولا يمكن أن يمارسها أي شخص، بمعنى أنه يمكن لكل موهوب سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو حتى سباكًا ويملك الموهبة والقدرات أن يعمل صحفيًا، وفي نفس الوقت لا يمكن لأي شخص لا تتوافر له هذه الموهبة أن يعمل بها ولو تخرج في كلية الإعلام بتقدير امتياز.الى الآن لم نرَ تطورًا في التعاطي مع الصحفيين المتعاونين وبقي الوضع على ما هو عليه ومن ذلك توفير نظام حماية لهم تحت أي صيغة عمل لها بالصحف (متفرغة ـ متعاونة ـ القطعة) وتحديد حدود دنيا وسلم راتبي للعمل في الصحف، والعمل وفقًا لعقود عمل واضحة وملزمة، وتوفير كافة الامتيازات التي يحصل عليها زملاؤهم الصحافيون.في مناسبة ماضية في الرياض تطرقت لمعاناة الصحفيين المتعاونين وهم عظم الصحافة السعودية، وطرحت ذلك في ورقة عمل قدّمتها لوزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة، ولم أر أو أسمع ردًا شافيًا حتى اليوم رغم الإقرار بعدالة هذه الفئة الكبيرة في المجتمع الصحفي، فهم يحصلون على رواتب متواضعة لا تكافئ جهدهم الصحفي، ويعاني كثير من الصحافيين والصحافيات من هضم حقوقهم وخضوعهم بشكل أو بآخر لمزاجية مدير القسم الذي من الممكن أن يعرقل عملية النشر لأحدهم ويقوم بتكثيف النشر لآخر من باب المحاباة، وهناك صعوبة في الحصول على وظيفة دائمة في ظل اعتماد أغلبية الصحف على المهنيين المستقلين وغير المتفرغين، وأسوأ أحوالهم في عدم حصولهم على عقد عمل لكامل الوقت، وعدم تسلم الأجور في مواعيدها، الى جانب العمل دون أية فوائد صحية، وكذلك غياب الحماية وعدم الشعور بالاطمئنان حال الشكوى الى الجهات المعنية، وغياب التدريب وانعدام نفقات النقل والتخلي عن كثير منهم بدون سابق إنذار، ولا تمنح الصحف الصحافي شهادة خبرة حتى لو عمل بها ثلاث أو أربع سنوات.وذلك غيض من فيض لصور وأوجه المعاناة، وفي ذات الورقة تقدّمت بحلول لتسوية الوضع، والى الآن لم نرَ تطورًا في التعاطي مع الصحفيين المتعاونين وبقي الوضع على ما هو عليه ومن ذلك توفير نظام حماية لهم تحت أي صيغة عمل لها بالصحف (متفرغة – متعاونة – القطعة) وتحديد حدود دنيا وسلم راتبي للعمل في الصحف، والعمل وفقًا لعقود عمل واضحة وملزمة، وتوفير كافة الامتيازات التي يحصل عليها زملاؤهم الصحافيون، ولذلك نأمل أن تتطور الممارسة الصحفية وترتقي الى قيمة الإعلام التي لا تزال حبيسة الفكر الإداري الكلاسيكي فيما العالم يتطور من حولنا.