سالم اليامي

الإستراتيجـية السعودية اللينـة

نحن في أيام لها من الفضل الشيء الكثير، أيام الحج الركن الأعظم عند الله «سبحانه وتعالى»، هذه الأيام التي أقسم بها الرحمن «جلَّ وعلا». وشهِد لها رسول البرية محمد «صلى الله عليه وسلم» بأنَّها أفضل أيام الدنيا.

 في هذه الساعات المباركة سألتُ الله تعالى الرحمة والمغفرة للأمير نايف بن عبدالعزيز «رحمه الله وأسكنه فسيح جناته»؛ لأنني ببساطة استشعرت رؤيته الأمنية تتبلور على أرض الواقع وتلمّست غرس يمينه في ثنايا التصريح الأخير للمتحدث باسم وزارة الداخلية، حول «تخريج» وليس إطلاق سراح، ١٤٤١ إنسانًا سعوديًّا من مركز محمد بن نايف للمناصحة والمتابعة، وفي ذات الوقت تلمّست صحة مقولة أن أجيالًا، تزرع، وأخرى تحصد.

خبراء في دراسات علم الاجتماع، ودراسات السلام أطلقوا على تجربتنا هذه، الإستراتيجية السعودية اللينة. ولأن هذه التجربة جديرة بالملاحظة سَعت دول، ومنظمات دولية متخصصة، وبشكلٍ جاد للاستفادة من جوهر هذه التجربة، التي قامت على فكر رجل الدولة المغفور له بإذن الله، الأمير نايف.

وأسعدتني في الواقع تفاصيل التصريح، التي أكدت عودة ١٤٤١ إنسانًا إلى أُسرهم، هذه النسبة شكّلت ٥٣٪ من إجمالي المُناصَحين الذين بلغ عددهم ٢٠١٨، وزادت سعادتي وسروري عندما علِمت أن هناك برنامجًأ لاحقًا لهؤلاء المتَخرجين، وليس المُطلق سراحهم، يتضمّن ذلك البرنامج ما يمكن تسميته بالنقاهة الاجتماعية، حيث تتمّ مواءمة العودة إلى المحيط الطبيعي، بما يضمن استقرارهم الاجتماعي، والنفسي. ويجنّبهم أي هزات، أو انتكاسات فكرية محتملة. و زِيدَ على ذلك تخصيص رحلةٍ إيمانية لخريجي المركز ضمن برنامج المغفور له بإذن الله الأمير نايف بن عبدالعزيز لأداء مناسك الحج لهذا العام مع أُسرهم، الإشارة الأجمل والتي تحمل بُعدًا لمعنى التحصين الذاتي، ما ورد في التصريح أن مركز محمد بن نايف يساعد الشباب العائدين إلى أنفسهم وإلى الوطن، في استكمال تحصيلهم العلمي. النتائج التي يحققها المركز إستراتيجية، وذات بُعد تقويمي للفكر والسلوك، وطريقة مبتكرة، تقوم على مبدأ، طول النَفَس والتجريب بين علوم الأمن، والاجتماع، وإعادة التأهيل، والتوعية، والتثقيف. الوطن يبذل الكثير في سبيل مثل هذا المشروع، ومهما بلغت التكاليف، فهي لا تساوي شيئًا، أمام إصلاح فرد من أفراد المجتمع، وابن من أبناء هذه الأرض وإعادته إلى جادة الوطن. يحق لنا في المملكة العربية السعودية، الفخر بهذه التجربة وبنتائجها، التي استحقت الإشادة الدولية، حتى أنَّ خبراء في دراسات علم الاجتماع، ودراسات السلام أطلقوا على تجربتنا هذه، الإستراتيجية السعودية اللينة. ولأن هذه التجربة جديرة بالملاحظة سَعت دول، ومنظمات دولية متخصصة، وبشكلٍ جاد للاستفادة من جوهر هذه التجربة، التي قامت على فكر رجل الدولة المغفور له بإذن الله، الأمير نايف. الذي تبنّى رؤيته الخاصة القائمة في جوهرها على بناء النظام وحماية اللبنة الأساسية فيه، وهو الإنسان. الأمير نايف عكس مفهومًا تقليديًّا يتم تبنّيه بصورةٍ تلقائية من قِبل أجهزة الأمن في العالم الثالث عمومًا مؤدى ذلك المفهوم، أنَّ العنف يجب أن يواجه بالعنف. لكنه غفر الله له، رسّخ في التجربة السعودية الأمنية مبدأ أنَّ العنف يحب أن يواجه بالفكر، والتثقيف، والرعاية.برنامج مركز محمد بن نايف للمناصحة، والرعاية، نواة صرح وطني لإعادة تأهيل الإنسان وتثقيفه وتصحيح ما اختلط عليه من أفكار ومفاهيم، الأمل كبير لدي في رعاية سمو الأمير محمد بن نايف لهذه المؤسسة الوطنية لتقوم بأدوار أكبر، وفي ميادين أرحب، لتحصين وحماية الأبناء، والرأفة بقلوب الآباء والأمهات.