محمد العصيمي

طفلة النسيم المعذبة: تباً صغرى وكبرى!!

إليكم هذا المقطع من هذه المأساة/الملهاة الاجتماعية التي نقلتها صحيفة أنحاء: «بحسب رواية أم ل. ع (10 سنوات) فإن التعذيب الذي تعرضت له ابنتها سببه أن والدها أراد تسجيل مقاطع فيديو لابنته وهي تتهم أمها بسرقة ملابسه لسحره.

وعندما رفضت البنت ما يريده والدها تعرضت للضرب المبرح بسبب عدم ترديدها الكلام الذي يلقنه لها. وتؤكد أم ل. ع أنها تواصلت مع مسؤولي مركز الحماية الأسرية إلا أنهم رفضوا استقبالها قائلين بأن الموضوع خارج صلاحياتهم وطلبوا بتحويلها لحقوق الإنسان، مضيفة أنها تواصلت مع جمعية حقوق الإنسان الذين أكدوا، أيضا، بأن الحالة خارج تخصصهم.»وتتساءل الأم الحائرة الضائعة: «أين أتجه بابنتي لحمايتها، فالشرطة طلبت مني إعادتها لوالدها لأنه يملك حق حضانتها، وتضيف إنها تخشى على حياة ابنتها التي أكدت أنها في حالة نفسية سيئة وتأخذ إبرا مهدئة بسبب الخوف الذي يسكن عقلها وجسدها.» الآن، بالله عليكم، تأملوا من خلال هذه القصة، التي تكاد تكون خيالية، في حالنا. المدرسة التي تقع في حي النسيم بالرياض ومديرتها تحاول إنقاذ الطفلة بعد أن اكتشفت اهتراء جسدها من الضرب .. والأم المكلومة تسعى عبر كل الأجهزة لتنقذها، لكن القضاء (الغريب جدا) ينتصر لأبيها ليعيدها إليه في حكم حضانة.. فكيف يمكن لنا فهم المسألة أو فهم وجود مجتمع يلقي طفلة بريئة في النار؟!! لست، بصدق، قادرا على استيعاب هذه المفارقة ولا قادرا على تصور أن المسؤولية تحولت عند البعض إلى حالات من (زحلقة) القضايا كيفما اتفق بغض النظر عن وجع الناس وآلامهم. ثم إنني أكاد أقول تبا لمركز حماية الأسرة ولهيئة حقوق الإنسان إن كانت هذه المأساة انتهت إليها وردتها من عند بابها.. أما (تبا الكبرى) فهي لمجتمع يفقد بوصلته الإنسانية التي يبدو أنه لم يعد ينفع معها دين ولا دنيا.. أكاد أبكي من هول المصاب ومن ترك الضعفاء للمتجبرين..!! بقي أن أقول، كرمق أخير، إن البنت الآن في المستشفى إن كان بكم بقية من ضمير أو هناك بصيص أمل بإنسانيتكم.