سالم اليامي

جراد الكراهية الأمريكي

الطائرات بدون طيار، أحدث أسلحة القوة الأمريكية في حربها ضد القاعدة، وطالبان. وكل الخصوم المحتملين للولايات المتحدة الأمريكية، في إطار ما يسميه الأمريكان بالحرب على الإرهاب. واحدة من المناطق التي حصدت هذه الطائرات الذكية أرواح المئات من المدنيين فيها، منطقة وزير ستان الباكستانية، والتي تؤكد التقارير الأمريكية المُعلنة أنَّ طلعات الطائرات بدون طيار، في أجوائها، مستمرة على مدار ٢٤ ساعة، بحثاً عن مسلحي القاعدة، وطالبان. تقارير أخرى تفيد أنَّ هذا النوع من الطائرات أودى بحياة كثير من المدنيين الأبرياء من النساء، والأطفال، والشيوخ.

 الذين لا يساهمون في أي مجهود حربي، أو عدائي، ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. في الباكستان، وأفغانستان، واليمن. الغريب أن هذا الأمر لا يحظى بالأهمية التي توازي الخسائر البشرية الناتجة عنه. حيث لا يجد الصدى المناسب في تقديرنا في المتابعات، والتقارير الإخبارية، ويمكن للباحث تلمس عدد ضئيل من التقارير التي لها علاقة برصد، ومتابعة الاعتداءات على الحياة المدنية العامة.

إن تقنية الجراد الامريكية، تنمي الحقد والكراهية لكل ما هو أمريكي. المفارقة أنَّ قناعات المسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، والقطاعات الأمنية الأخرى، تتعاظم بأنهم بهذه الطريقة، التي يصفونها بالمرنة من وجهة نظرهم، يمكنهم كسب الحرب ضد القاعدة، وطالبان. هذا في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير ميدانية انضمام المزيد من الناس وخاصة الشباب، وأقارب الضحايا في وزير ستان تحديداً، إلى المسلحين، ليس قناعة بالقتال، بقدر ما هو بحث، عن الانتقامفي الجانب الآخر هناك شكاوى من جهات غربية وأمريكية غير حكومية، من حجم تضييق السلطات الرسمية في عدد من البلدان ومنعها للمنظمات الإعلامية، والحقوقية من الوصول إلى الأماكن المتضررة من قصف الطائرات بدون طيار، ومن ذلك ما تقوم به السلطات الباكستانية في المناطق المحاذية للحدود مع أفغانستان، منطقة وزير ستان الباكستانية، من المناطق القَلِقة تاريخياً، من حيث علاقة التكتلات القبلية فيها، بالسلطات المحلية، والأجنبية حيث تؤكد المصادر التاريخية أن هذه المنطقة منذ ١٩٨٣م خاضعة بصورة شبه تامة لسلطات القبائل. ويزيد من خصوصية هذه المنطقة، وتمايزها انتشار عِرقية الوزيريين، الذين يتحدثون اللغة الوزيرية. فالمنطقة بشقيها الشمالي والجنوبي، في توتر دائم مع نظام الحكم في إسلام أباد، ولم تُجد نفعاً، المعاهدات واتفاقيات المصالحة التي غالباً ما تفقد مفعولها بمجرد التوقيع عليها من الجانبين. يصعب وصف علاقة وزير ستان بالطائرات الأمريكية بدون طيار، حيث تعرف هذه الطائرات في هذا الجزء من العالم «بالجراد» وألف الناس هناك أن تُدمر هذه القاذفات مدرسة، أو مسجدا، أو منزلا. المفزع أن هناك تقارير رصينة تتحدث عن ما يمكن أن نسميه، بالدمار النفسي، للسكان. الذي قد تترتب عليه آثار مستقبلية صحية مرعبة. من الملاحظات التي لم تعط حقها من قبل صانع القرار الأمريكي، كما يرى أكثر من مراقب، حصول الأمريكان، على نتائج عكسية من حربهم على الإرهاب بهذه التقنية، حيث يتعاطف الناس بطريقة تلقائية، مع مقاتلي القاعدة، وطالبان. ضد أمريكا وسياستها لمكافحة الإرهاب. بعبارة أخرى إن تقنية الجراد الامريكية، تنمي الحقد والكراهية لكل ما هو أمريكي. المفارقة أنَّ قناعات المسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، والقطاعات الأمنية الأخرى، تتعاظم بأنهم بهذه الطريقة، التي يصفونها بالمرنة من وجهة نظرهم، يمكنهم كسب الحرب ضد القاعدة، وطالبان. هذا في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير ميدانية انضمام المزيد من الناس وخاصة الشباب، وأقارب الضحايا في وزير ستان تحديداً، إلى المسلحين، ليس قناعة بالقتال، بقدر ما هو بحث، عن الانتقام. ومع ذلك تبقى وجهة النظر الرسمية الأمريكية أن الاستمرار باستخدام هذه الطائرات، أحد أساليب الدفاع عن النفس! وبدون استخدام هذا الجراد الطائر، تحتم الضرورات الأمنية توغل القوات الأمريكية في عمق أرض العدو، الأمر الذي يعني مصيدة حقيقة للقوات الأمريكية وسط بحر من العداء.