الصحوة في لغة الإعلام والسياسة
حيث يبقى الاهتمام منصرفاً إلى المفردات البحثية واللصيقة بالتأصيل العلمي، اللافت في الآونة الاخيرة الاهتمام بالعبارات التي تمت الاشارة إليها في ميادين اخرى منها القريب من المناخ البحثي، والأكاديمي، ومنها ما يميل الى لغة المؤتمرات الدولية. ولأن الكل أصبح يعرف ان جوهر احداث العام ٢٠١١ هي التغيرات السياسية التي بدأت بمطالبات الناس بالعدالة، والمساواة. وانتهت ببروز أنظمة توصف بأنها جديدة في المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط.
الملاحظة العامة على كل هذا الجدل اللغوي والسياسي في منطقتنا أنه جاء من خارج الجهد والفكر العربي. وهذا الامر لا يقلل من اهميته، وقدرتنا على الاستفادة منه، وإن كان العام ٢٠١١ م وما شهده من أحداث لا يزال من المبكر ان يجد مكانه المنصف في التاريخ واللغة والسياسة.وأحدثت تغييرا في شكل البنى السياسية التي وصلت للسلطة في كل بلد، بالإضافة إلى تغيُر مفهوم الخطاب السلطوي العام بما يعني الاختلاف فقط ولا يعني التغيُّر. كل هذا التوصيف على بساطته قد لا يفي بالمعنى الحقيقي لجوهر التحرك الذي باتت نتائجه ملموسة للعيان، كما قد لا يفي بتوصيف طبيعة ما يعد إقليميا ودوليا. وبالتأكيد لن يفي بتلمس حقيقة القادم وأبعاده. نتائج هذا القصور في الرؤى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة حاولت جهات سياسية دولية وإقليمية تجسيدها عبر دعوات ودراسات ومؤتمرات. لقيت صدى واهتمام عند البعض. من هذه المؤتمرات ما احتضنته العاصمة التركية مؤخراً، تحت عنوان «الصحوة العربية، والسلام في الشرق الأوسط الجديد، وجهات نظر إسلامية ومسيحية» هذا المؤتمر الذي رعته الحكومة التركية وشارك فيه ٢٠٠ شخصية فكرية. من ١٩ دولة. في البيان الذي صدر عن المؤتمر، تمَّ ربط احداث العام ٢٠١١، بمفهوم الصحوة اللغوي، والسياسي، والتحذير من الطائفية بالمزاوجة بين الرؤى الدينية والثقافية الإسلامية والمسيحية، بمفاهيم الحقوق المتساوية للمواطنة، وحماية الحريات، كضرورة من ضرورات تفعيل المجتمع المدني، تحت كل اشكال الأنظمة السياسية الموجودة في المنطقة. وفي تقديرنا ان هذه وصفة ناجعة للمرحلة الحالية. في رأي المؤتمرين. وفي نفس المدى الزمني تقريبا عقد في طهران «مؤتمر الصحوة الاسلامية» بمشاركة وفود ١٠٠ دولة اسلامية وغير اسلامية، رأس المؤتمر علي اكبر ولايتي وزير الخارجية السابق، هنا لغة جديدة تبعا للايدلوجيا الإيرانية وتوظيفاتها السياسية، حيث يرى صانع السياسة الإيرانية ان احداث التغير في المنطقة نابعة من الصحوة الاسلامية التي بشرت بها الثورة الإيرانية قبل عقود، وبالتالي يجب توظيف هذه الصحوة ضد القوى الظالمة. في الضفة الاخرى من العالم عقد معهد «بروكنز» في واشنطن حلقة علمية دراسية ساهم فيها اكثر من ١٨ باحثا في الشأن الدولي، تنادوا لدراسة ظواهر ٢٠١١ في المنطقة العربية، ومنطقة الشرق الاوسط. وجاء عنوان هذا المجهود البحثي «الصحوة العربية، أمريكا والتحول في الشرق الاوسط» ويلاحظ على هذه الدراسة سعيها لاستبطان الحدث، والتعرف على انعكاساته على دول المنطقة العربية وعلى القوى الدولية الكبرى كأمريكا، والصين مثلاً. وتفيد نتائج الدراسة ان التغييرات التي شهدتها المنطقة، مثلت صحوة، هذه الصحوة تعد تحولا في منطقة الشرق الاوسط، المواقع التي لم يطالها نفس القدر من التغيير، عدلت بشكل جدي وحقيقي في أطرها القانونية والحقوقية لتلافي مصير الاخرين. بما يعني في المحصلة ان الكل تغير في عام ٢٠١١. الملاحظة العامة على كل هذا الجدل اللغوي والسياسي في منطقتنا أنه جاء من خارج الجهد والفكر العربي. وهذا الامر لا يقلل من اهميته، وقدرتنا على الاستفادة منه، وإن كان العام ٢٠١١ م وما شهده من أحداث لا يزال من المبكر ان يجد مكانه المنصف في التاريخ واللغة والسياسة.