د. أحمد قاسم الغامدي

يا رئاسة الحرمين هلا أوقفتم المنع

نشاهد في الحرم المكي فرقا ينتشر أفرادها بعد الأذان عند كافة المداخل المؤدية للمطاف لمنع النساء من دخوله بعد الأذان حتى تنتهي الصلاة في الصلوات الخمس؛ فتتعطل بذلك انسيابية حركة الممرات المؤدية إليه وينتج عن ذلك زحام شديد وتدافع وإرباك بين من يعود أدراجه بسبب ذلك المنع وبين جموع الداخلين للصلوات الخمس. كما ينتشر أفراد آخرون يخرجون النساء من المطاف حتى تنتهي الصلاة ويحدث هذا يوميا وحتى في مواسم الذروة المختلفة.

 وهذا العمل لا مستند شرعي عليه، فضلا عن أنه يعطل انسيابية السير ويعيق الحركة في الممرات ويسبب الزحام الشديد والتدافع ويمنع القادمين من الشروع في نسكهم ويوقف من شرعوا فيه من النساء مع من يرافقهن من محارمهن حتى تنتهي الصلاة والواجب تسيهل حركة الناس والمساعدة على انسيابيتها خصوصا في أوقات المواسم والذروة.ولعل سبب المنع  هو الأخذ بما روي في السترة للصلاة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل) أخرجه مسلم في صحيحه.

ليت رئاسة شؤون الحرمين الشريفين تعيد النظر في العمل بذلك خصوصا في أوقات المواسم لما في ذلك من تخفيف وتيسر على الناس في انسيابية الحركة والسير في تلك البقعة المباركة خصوصا أن ذلك المنع ليس له مستند شرعي يدعمه، فضلا عن أن التيسير من مقاصد الشريعة وما يحدثه ذلك الإجراء من اضطراب وإرباك وتدافع ضرره غير مقبول.لكن هذا لا وجه للعمل به طالما أن الإمام يتخذ سترة للصلاة فلا حاجة لهذا المنع والحديث السابق ظاهر في أن السترة تقي من قطع الصلاة ؛ وسترة الإمام سترة للمأمومين؛ صح  عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ ، فمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ , فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ .وهو حديث متفق على صحته وبوّب عليه الإمام البخاري : باب سترة الإمام سترة من خلفه،وهو يدل على أن سُترة الإمام سُترة لمن خلفه وأن ما يمرّ بيني يدي الصف حينذاك لا يَقطع صلاة المأمومين. كما صح عَنْ أُمِّ سَلمَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ- قَالتْ: شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَال: ( طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ) فطفت حينئذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ والطور وكتاب مسطور. وهو حديث متفق على صحته،وهذا ظاهر في جواز دخول النساء والطواف حتى في وقت الصلاة ؛ وقوله عليه السلام : (من وراء الناس) إرشاد لئلا تؤذي الناس ببعيرها وليس لأنها تقطع عليهم الصلاة بمرورها .كما صح عن جبير بن مطعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا بني عبد مناف ، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار )..أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح ورجاله ثقات صححه الحاكم والترمذي والألباني،وهو ظاهر أيضا في أنه لا يصح أن يمنع أي أحد من الصلاة أو الطواف أي ساعة شاء من ليل أو نهار.فليت رئاسة شؤون الحرمين الشريفين تعيد النظر في العمل بذلك خصوصا في أوقات المواسم لما في ذلك من تخفيف وتيسير على الناس في انسيابية الحركة والسير في تلك البقعة المباركة خصوصا أن ذلك المنع ليس له مستند شرعي يدعمه، فضلا عن أن التيسير من مقاصد الشريعة وما يحدثه ذلك الإجراء من اضطراب وإرباك وتدافع ضرره غير مقبول.