شعار «مشّي حَالَكْ»!
الحِرَفي لا يقبل ببيئة عمل مشوَّشة وغير مرتبة، ولا بالأداء البطيء، والنتائج المتواضعة التي لا تلبي الحد الأعلى من المعايير الحرفية، ولا بالعبارة القائلة «مَشّي حَالَكْ» لأنها عبارة لا تصلح شعارا لمن يسعى إلى تحقيق الكمال على المستوى المهني والإداري. مع ذلك، فإن تلك العبارة تشغل حيزا كبيرا من حياتنا اليومية، فيأتي الأداء ضعيفاً، والإنجاز منقوصاً. ليس من الحرفانية، مثلا، أن تؤدي مؤسسة ثقافية أو اجتماعية عملا كل عام، أو كل أربعة أعوام، بالمستوى نفسه من الارتباك والأخطاء.
الحِرَفي لا يقبل ببيئة عمل مشوَّشة وغير مرتبة، ولا بالأداء البطيء، والنتائج المتواضعة التي لا تلبي الحد الأعلى من المعايير الحرفية، ولا بالعبارة القائلة «مَشّي حَالَكْ» لأنها عبارة لا تصلح شعارا لمن يسعى إلى تحقيق الكمال على المستوى المهني والإداري. مع ذلك، فإن تلك العبارة تشغل حيزا كبيرا من حياتنا اليومية، فيأتي الأداء ضعيفاً، والإنجاز منقوصاً.
دُعيْتُ، مرة، إلى مهرجان ثقافي محلي باعتباري ضيفا مشاركا، وفي الفعاليات الكبيرة تتعدد لجان التنظيم، فهنالك لجنة استقبال، ولجنة فعاليات منبرية، ولجنة إعلامية، وإلى آخر اللجان. قامت لجنة الاستقبال بترتيب أمور الرحلة، وقبل 48 ساعة من موعد السفر، ومن قبيل الفضول، استعنت بالإنترنت لمعرفة جدول فعاليات المهرجان، لأجد أنني سوف أصل وفقا لترتيب لجنة الاستقبال بعد انتهاء الأمسية التي سأشارك فيها. هذا يعني أنه لم يكن هنالك تنسيق بين لجنة الاستقبال ولجنة الفعاليات، ولو كان هنالك شيء من هذا القبيل لما حصل هذا الإرباك. حاولت أن أعالج الأمر مع لجنة الاستقبال، أو لجنة الفعاليات لكن «ما حولك أحد»، وهذا مثال على بيئة عمل مشوشة وغير مرتبة. عندئذ اتصلت هاتفيا بالمسؤول الكبير، ولأنه ليس من أولئك الذين يلتفّون بالبشت دون أن يحركوا ساكنا، فقد حل المشكلة في دقائق معدودة. هذا الإرباك وغيره دليل واضح على تدني مستوى التنظيم والتنسيق في مثل تلك المؤسسات.سأسوق أمثلة أخرى: ففي كل مرة أُدعَى إلى ملتقى ثقافي محلي أُسألُ عن بريدي الإلكتروني، وعنواني البريدي، وعن اسمي الثلاثي، ويُطلب مني كذلك أرقام هواتف بعض الأصدقاء الذين سيُدعَون للملتقى نفسه. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو: لماذا لا يتم تكوين قاعدة بيانات يحتفظ بها للملتقيات القادمة، وبتم تحديثها من حين إلى آخر؟ وما قيمة كل تلك الإمكانات التقنية التي تمتلكها المؤسسات إذا لم تُسخَّر لهذا الغرض؟ ولماذا تُرسل مجلة أدبية أعدادها إلى عنوان كاتب قد رحل عن عالمنا منذ سنوات؟ هل ترسلها إلى الورثة مثلا؟ ألا يمكن تحديث بيانات المشتركين كل ثلاث سنوات؟ اتصلت أكثر من مرة بقسم توزيع إحدى المجلات المحلية التي توزع مجانا لأقنعه بأن عنواني القديم قد تغير، وطلبت منهم أن يرسلوا المجلة، إذا أرادوا، على عنواني الجديد، ولكن لم أستطع تحقيق ذلك بسبب الآلية المكتبية المعقدة المعمول بها لدى تلك المؤسسة.يقال: قد يتعذر تحقيق الكمال، لكن سعينا الحثيث إليه قد يحقق التميز. وهو ما تحتاجه مؤسساتنا كافة، وأيا كان مجال اختصاصها. لكي تتجاوز شعار «مَشّي حَالَك».