د.محمد حامد الغامدي

من هو المسئول؟!

سؤال.. من حق الجميع طرحه.. ومن حقهم الحصول على إجابة.. لكن من يجوز له طرح السؤال؟!.. وإعطاء الإجابة؟!.. سمحت لنفسي بطرح السؤال.. كنتيجة، سأعطي تلميحات لأجوبة.. قد تكون تفسيرا لأحداث.. شرحا لشيء.. قد تكون تساؤلا.. يزيد الغموض.. لكن هل نستطيع وضع جواب بدون سؤال؟!.. لا يجوز طرح سؤال في وجود جوابه.. هل نملك جواب السؤال؟!.. هل نملك أجوبة كل الأسئلة؟!

* بعض الأجوبة تأتي بعد عشرات السنين.. عندما يتحول الجواب إلى نصوص تاريخ.. يصبح: الجواب التمثال.. يمثل مرحلة انتهت.. هناك من يغرس الشر.. كنتيجة.. يكون السؤال.. بعض مراحل الشر طريق حياة لا ينتهي.. تتوارثها الأجيال.* أصبح للإسلام أمة واسعة.. كنتيجة، لابد أن يطفو السؤال.. يصبح واضحا مع المزيد من شد الأحزمة.. يتهمون الإسلام ورموزه.. هذا يعني اتهام الأتباع.. اتهام المسئول.. إذا لم يكن هناك مسئول محدد.. فإن الجميع شركاء في الاتهام.. شركاء في المسئولية.. هذا يعني أن على المليار مسلم الدفاع ومواجهة أي اتهام.. هذا يعني مليار وسيلة.. ومليار أداة.. ومليار صوت. * لم يتوقف القدح والاتهامات الباطلة للإسلام ورموزه وأتباعه.. في حاضرنا، ومع سرعة انتشار المعلومة.. يمكن لكل مسلم.. أن يعرف.. أن يسمع.. أن يرى.. أن يقرأ فعل الأعداء حال حدوثه.. ويقف على أمراضهم النفسية والعقائدية.. فيلم الإساءة.. انتشر عبر وسائل التواصل بشكل سريع.. وصلت الصورة والكلام إلى أفئدة مليار مسلم.. هذا يعني موجات من ردة الفعل الحادة.. هل يستطيع أي مسئول.. تحديد ردة الفعل.. والسيطرة.. والتنبؤ بنتائجها؟!

لم تتحرك الحكومات العربية والإسلامية إلا بعد تحرك الشارع.. وتحرك الشعور الإسلامي.. عندها بدأ مسلسل وشعائر الشجب والاستنكار.. شعائر تشبعت بها الجموع.. لم تثن الطرف الآخر من مواصلة أفعاله المشينة.. نريد قانونا يهابه المسيء.. حتى لا يعود لمثله.. إن لم يتحقق.. لتعبّر الشعوب الإسلامية  عن رأيها بمليار وسيلة.. هذا عالم الغاب.. كل فرد يأخذ حقه بيده.. هل هذا ما يريده الغرب المسيء؟!

* أتعجب من تعليقات المنظرين العرب.. يصفون أنفسهم بالمثقفين وأصحاب الرأي والمؤثرين.. ظهروا في طفرة عجيبة على كل وسائل الإعلام.. يساهمون كعادتهم في تكرار الأخطاء.. وتهميش القضايا.. وفي إذلال وشتم مليار مسلم.. يساهمون أيضا في تمادي الآخر.. بالتطاول على الإسلام.. وعلى رموزه وأتباعه.. يأتي التناقض.. لم يستطع قادة الغرب السيطرة على رأي فرد منهم.. فهل يستطيع قادة الدول الإسلامية السيطرة على مشاعر وانفعالات مليار مسلم.* في حشود الغيرة تتوه الحكمة؟!.. من هنا يأتي جواب سؤال العنوان.. تتذكرون الرسوم الدنمركية.. رسمها رأي حاقد..  قالوا حرية رأي.. ظهر القس الأمريكي يعلن نيته حرق القرآن.. قالوا حرية رأي.. تبول الجنود الأمريكيون على المصحف الشريف.. قالوا يتنافى ذلك مع قيم أمريكا.. استخدموا ورق المصحف في مراحيضهم.. فماذا فعل قادة العالم الإسلامي؟!.. هل أعطوا تصرفا مقنعا لمليار مسلم؟!* أخيرا جاء فيلم الإساءة.. خرج المسلمون للتعبير عن غضبهم.. عن مشاعرهم.. مات بعضهم.. كل ذنبهم أنهم يدافعون عن رسولهم بالكلمة.. ثم يسعى البعض بنعتهم بالهمج.. والغوغاء.. يتناسون الغرب بهمجيته.. بضرب المسلمين وغزو بلادهم.. وقتلهم في المساجد.. وحبسهم ومطاردتهم كالجرذان في أوطانهم.. أوطان تسمح هي الأخرى بقتلهم علانية.* للوقوف على ملامح جواب السؤال.. تذكّروا المحرقة النازية.. استطاع اليهود انتزاع.. عقاب من ينكر المحرقة.. فرنسا حاكمت فيلسوفها (جارودي).. لمجرد التشكيك في المحرقة.. كيف استطاع اليهود إنتزاع محاكمة من يسب السامية أو يسيء حتى بمجرد التلميح؟!.. حتى نظام المقاطعة العربية صدر له عقاب من أمريكا.. وهذه الشركات الغربية يتم اجبارها على مقاطعة الدول التي يختارها الغرب لتمرير عقابه وغطرسته.. تجويع الشعوب المسلمة عقابا لحكوماتهم.. فكر محنّط ليس له أي بعد انساني.. هل هذا رأي؟!* عجز القيادات الإسلامية عن فرض قانون يجرم التصرفات الغربية المسيئة.. جعل مليار مسلم يتحرك للدفاع عن مشاعره وبطرقه الخاصة.. ثم يأتي من بني جلدتهم من يلوم.. ويصغّر.. ويحقّر.. ويستهزئ بهذه الحشود.. نعتوها بالهمجيّة.. من جهتي لا أحبذ القيام بما يقوم به هؤلاء المحتجون.. لكن هل من الحق استنكار التصرف؟!.. الفعل وردة الفعل خطأ.. لكن البادئ أظلم.. على القيادات الإسلامية المبادرة بأخذ زمام الأمور.. لا يترك الأمر لمليار مسلم يعبّر كل فرد بطريقته الخاصة.. عليهم فرض دفاعهم بقوانين ملزمة لجميع الدول الإسلامية.. لمعاقبة المسيء أيا كان.* لم تتحرك الحكومات العربية والإسلامية إلا بعد تحرك الشارع.. وتحرك الشعور الإسلامي.. عندها بدأ مسلسل وشعائر الشجب والاستنكار.. شعائر تشبعت بها الجموع.. لم تثن الطرف الآخر من مواصلة أفعاله المشينة.. نريد قانونا يهابه المسيء.. حتى لا يعود لمثله.. إن لم يتحقق.. لتعبّر الشعوب الإسلامية  عن رأيها بمليار وسيلة.. هذا عالم الغاب.. كل فرد يأخذ حقه بيده.. هل هذا ما يريده الغرب المسيء؟!