الشارع السعيد بتشرد شبابنا !!
انفض سامر اليوم الوطني وانفضت معه أعمال (الشغب) الشبابية التي خربت وأرعبت وقتلت الكثيرين في حوادث مرورية نتيجة التهور وفقدان الإحساس بالنظام. والسؤال الآن هو: هل هؤلاء الشباب فالتون أم محتقنون أم الاثنان معا؟ أعتقد، مما رأيت ومما روي لي، أن وتيرة الاحتقان تتصاعد لدى شبابنا نظرا للتهميش الواضح لهم على كل الصعد، الحياتية العامة والاجتماعية الخاصة.نحن نعلم ونردد أن الشباب، المراهقين بالذات، لديهم طاقات كامنة لابد أن يجري تسريبها بطرق حقيقية حضارية من خلال إجراءات وفعاليات ومراكز احتضان متقدمة تشعرهم بأهميتهم لمجتمعهم ووطنهم. ولأن مثل هذه الإجراءات أو الفعاليات أو المراكز لا توجد فإن من الطبيعي أن يقدم (الشارع) نفسه باعتباره الحضن الواسع للفوضى والتنفيس والفلتان. بل إن هذا الشارع، السعيد بتشرد شبابنا، هو من يتلقفهم إلى الآن حين يمنعون من دخول المراكز التجارية أو يحضرون ما نسميه الأماكن والاحتفالات العائلية.!!لقد عبر الشباب في اليوم الوطني عن موقف كبير ضد تحقير المجتمع لشأنهم والتقليل من أهميتهم وعدم الاحتفاء والاهتمام بطاقاتهم. ولذلك صح أن يفسر البعض ما فعلوه في هذا اليوم بأنه أخذ شكل المظاهرات وليس الاحتفالات. والفرق أن اليوم الوطني، زمانا ومكانا، شكل الفرصة الكبرى للتعبير عن استيائهم وغضبهم.ويبقى بعد كل ذلك سؤال عن ما نحن فاعلون لهؤلاء الشباب؟ هل سنجلس ونعترف بحقيقة مواقفنا منهم ونصححها، أم سنواصل نومة أهل الكهف إلى أن تهدد السلامة الاجتماعية العامة بمزيد من الاحتقان والفلتان؟ أما من سأل عن دور (رعاية الشباب) فأحيله إلى كرة القدم، شغلها الوحيد الذي فشلت فيه. وإذا فشلت هذه المؤسسة فيما تعتبره شغلها الشاغل وما تصرف عليه مئات الملايين فلا رجاء منها في أن تحتضن ملايين الشباب التائهين في أصقاع الشوارع ومزالق الموبقات.