فهد الخالدي

يومٌ ليس كالأيام

تحل مناسبة اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية يوم الأحد الموافق 23 سبتمبر من كل عام، وعندما تأتي مثل هذه المناسبة العزيزة تتدفق المشاعر والأحاسيس ويمر في الذاكرة شريط الذكريات لدى كل شخص ولد ونشأ وتعلم وترعرع في هذه البلاد التي أقلته أرضها وأظلته سماؤها، وتتسابق الكلمات التي تخطها الأقلام محملة بنبضات القلوب للبوح بما تحمله تلك القلوب من مشاعر الحب والعرفان والولاء والانتماء ..

 وهي إلى ذلك فرصة للحديث عن تاريخ هذا الوطن وأمجاده ورجالاته وعلاقاته وسياساته ونهضته ومسيرته المباركة، ليدون ذلك كله في سجل التاريخ. ومن أنصع صفحات هذه المسيرة – والحمد لله - أنها ومنذ نشأة الدولة السعودية الثالثة على يد الملك (المؤسس) عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه)، مروراً بأبنائه الملوك من بعده ووصولاً إلى وقتنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يحفظه الله)، حرصت على تطبيق شرع الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)

ومنذ نشأة الدولة السعودية الثالثة على يد الملك (المؤسس) عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه)، مروراً بأبنائه الملوك من بعده ووصولاً إلى وقتنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يحفظه الله)، حرصت على تطبيق شرع الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) في مختلف مناحي الحياة.في مختلف مناحي الحياة، كما أن هذا الأمر إضافةً إلى الإرث الثقافي والعادات الأصيلة التي نشأ عليها قادة هذه البلاد ومواطنوها هي التي وجهت سياسات وعلاقات هذه الدولة منذ تأسيسها، حيث جسدت المملكة - ومازالت - علاقات «حسن الجوار» مع جيرانها، وحافظت على هذه العلاقة التي تسودها دائماً مبادئ الاحترام المتبادل والأخوة والتعاون والمصير المشترك، وفي الوقت الذي نسمع فيه ونشاهد عبر وسائل الإعلام المختلفة، مخططات ووقائع لأطماع دول بدول أخرى، أو قيام دولة بالإساءة لدولة جارة أو صديقة، أو تحريض وتدخل في شؤون الغير؛ بدوافع ومطامع سياسية أو اقتصادية حيناً أو مصالح عنصرية أو مذهبية أو غيرها من الأغراض حيناً آخر .. فقد أثبتت بلادنا في جميع الأحوال أنها أكبر من ذلك كله، ولم يسجل التاريخ ولو مرة واحدة أننا كنا مصدراً لتهديد الغير من جيران وغيرهم، أو سبباً للتشجيع على إساءة أو تحريض لهذا المجتمع أو ذاك، بل أكدت الأحداث - وما زالت - تؤكد أن لدينا قيادة حكيمة تعالج الأمور بطريقة تعكس ثقافة أصيلة، وتكرس نوايا صادقة، وسياسة متوازنة، تحمل الخير لبلدان الجوار - خاصة - ولكافة الدول المحبة للسلام، كما عرف عنها تجاوزها للخلافات وترفعها وتغاضيها عن أخطاء أولئك الذين يبدر منهم أحيانا ما يسيء لعلاقات الاخوة و»حسن الجوار» ، حرصا منها على دوام علاقاتها الطيبة والأخوية مع الأقطار العربية والإسلامية، ودول العالم كافة. وقد أكد ولاة الأمر – غير مرة - أن أمن بلادنا واستقرارها، هو من أمن جيراننا واستقرارهم، وما المبادرة الخليجية التي قادتها المملكة مؤخراً تجاه ما يجري في اليمن الشقيق، والتي أوصلت هذا البلد إلى بر الأمان إلا دليل على الحرص السعودي على مصلحة الأمة واستقرار أقطارها وأمن شعوبها، يضاف إلى ذلك تكفل المملكة بما يزيد عن نصف الأموال التي قدمتها الدول المانحة لمساعدة اليمن للتغلب على أزمتها الاقتصادية، أما موقف الشعب السعودي فهو على نفس درب قادته لاسيما وأن ما يربط بين الشعبين الشقيقين ليس علاقات الجوار فحسب بل تجمعهما روابط الدين والدم واللغة علاوةً على روابط القربى والنسب بل ومصالح المستقبل أيضاً. فلتحيا بلادنا وليستمر العطاء، وليطمئن جيراننا، وليسجل التاريخ أننا - ولله الحمد - السند والملجأ عندما تشتد الصعاب لكل الاخوان والأصدقاء، بل إن مملكة الإنسانية ستظل أبدا - إن شاء الله - عوناً للإنسانية كلها والساعية أبداً لأمنها واستقرار أوطانها وأمن شعوبها دونما تفريق بين لون أو جنس أو دين تحقيقا لرسالة الإسلام وهديه وسماحته.