محمد العصيمي

أين الكويت..؟

أين الكويت؟ من سرقها من بهاء الستينيات والسبعينيات وشيء من الثمانينات؟ لدى الكويتيين الآن ما يشغلهم على كل الأصعدة السياسية والبرلمانية والاقتصادية المتراجعة، لكننا مشغولون بالسؤال عن وهجهم المفقود المؤثر عبر الإذاعة والتلفزيون الشهيرين، والمسرح الذي لا يشق له غبار خليجي، وأكاد أقول غبار عربي. غاب الكويتيون بالتدريج بعد سنة الغزو اللعينة المشؤومة، ثم يكادون يضمحلون بينما يكبر وينمو ويتقدم جيرانهم على كل صعيد.

لقد اختُصرت الكويت الكبرى، سياسيا واقتصاديا وتجاريا وثقافيا وفنيا، بمواعظ (المولات) التي ينفخ فيها البعض ويكومون جماهيرها دون طائل. وقعت درة الخليج، فيما يبدو، في أدبيات وصراعات ومواويل الصغائر فلم تعد ذلك النموذج الذي إذا ذُكر ارتفعت الرؤوس تقديرا للسبق والمنجز التاريخي. ذلكما السبق والمنجز اللذان شقت الكويت طريقهما بصعوبة في بيئة الخليج الاجتماعية، التي كانت منكفئة ومتأخرة عن ركب العرب الآخرين، فضلا عن ركب العالم المتقدم.لقد كانت الكويت حالة خاصة ومتفوقة لكنها فقدت، وهذا محزن جدا، تفردها وخصوصيتها المحمودة على مدى عقدين أو ثلاثة. وسبب غيابها الكبير، بعد الحضور العظيم، يحتاج إلى وقفات وتأملات ودراسات من الكويتيين أولا ثم من الخليجيين، الذين يعنيهم تخلف أو تقدم كل شبر من جغرافيتهم المشتركة والمؤثرة حتما، لا خيارا، ببعضها. نريد عودة الكويت القديمة التي أصبحنا نتغنى بها ونضعها على قائمة الزمن الجميل.. ذلك الزمن الذي عرف فيه الكويتيون، ونحن من ورائهم، كيف تصنع الحياة وكيف يكون للإنسان صوت وقيمة في وطن يتنفس الحرية والديمقراطية ويبثها في محيطه الجغرافي المتعطش للحياة الجديدة السوية. الكويت هي غارسة أشجار الحداثة خليجيا فمن حبس الماء عن هذه الأشجار؟! أفيدونا.