القصيم في ضمير أبنائها 3-ـ3
والحديث عن القصيم وأرضها وأناسها وتمورها يطول، وخاصة حديث التمور الذي يحتاج إلى وقفة كما أشرنا في نهاية أول حلقة من حلقات هذا الحديث، فالقصيم لم تحسب قديما من واحات النخيل المعروفة في الجزيرة العربية كالمدينة المنورة والأحساء والقطيف وبيشة، وواحات الساحل العماني، بل ظلت بمنأى عن أحاديث النخيل، إلى أن قيض الله لها من أبنائها من استغل الامكانيات غير المحدودة لزراعة النخيل في القصيم، على ضوء الوفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، إلى جانب ما توفر في هذه المنطقة من تربة بكر لم تنهكها الزراعة، ومياه جوفية لم تستهلك في الري أو الحقن في آبار البترول، كما حدث في الأحساء أو القطيف، حتى شحت المياه في هاتين الواحتين المعروفتين منذ القدم بوفرة المياه الجوفية، التي كانت تسير أنهارا لتجلب الخصب لمساحات كبيرة..
ستظل تفاصيل هذه الزيارة عالقة في الذاكرة، فليس من السهل نسيان الأماكن وما تبنيه من علاقات شفافة مع الناس، الذين منهم تستمد هذه الأماكن شفافيتها، والذين بهم تتوغل جذورها في أعماق القلوب.. لتورق حبا.. وتثمر شوقا.. وتبقى ظلا وارفا للعلاقات الإنسانية الحميمية الصادقة.ولا ننسى إصرار رجال الأعمال من أبناء القصيم على تحويلها إلى منطقة زراعية تحتضن مشاريع ذات جدوى اقتصادية كبيرة، وتستوعب استثمارات واسعة في المجال الزراعي، وأكثرها في زراعة النخيل، وكان من السهل لهذه الاستثمارات الناشئة أن تنشأ معها بنية أساسية لعمليات «الصرام» والحفظ والتسويق، ما حقق نجاحا للتمور القصيمية فانتشرت في الداخل والخارج، ومزارع النخيل في القصيم ملفتة بمساحاتها الشاسعة التي تبدو على مد النظر، وكأن لها بداية وليست لها نهاية، وبعضها وقفية يوزع إنتاجها الضخم من التمور على الجمعيات الخيرية والمحتاجين في البلاد الإسلامية، وهذا النجاح كان حافزا للمناطق الأخرى المعروفة بزراعة النخيل، لكي تعيد النظر في أساليب وطرق ووسائل زراعة النخيل وإنتاج التمور، بهدف تحقيق نجاحات جديدة في هذه الزراعة، عن طرق إنشاء مدن التمور ذات الكفاءة العالية في العرض والتسويق لمنتجات النخيل من التمور، بأصنافها المتعددة. وإلى جانب مدينة بريدة.. تمكن الضيوف من زيارة عنيزة وهي لا تقل ازدهارا عن شقيقتها بريدة، وإن كانت زيارتها ليلية خاطفة، كما كان للمذنب نصيبها من هذه الزيارة بمتنزهاتها الواسعة وأسواقها الشعبية، التي مارس فيها بعض أعضاء الوفد بعض الألعاب الشعبية، لتنهال ذكريات الماضي حين كان اللعب في الأزقة والأسواق الوسيلة الوحيدة للترفيه. ولا يمكنك زيارة المذنب دون أن تزور معلمها البارز «مركز الأمير سلطان الحضاري» بمنشآته الضخمة وقاعاته الواسعة وهندسته المعمارية الأنيقة. ستظل تفاصيل هذه الزيارة عالقة في الذاكرة، فليس من السهل نسيان الأماكن وما تبنيه من علاقات شفافة مع الناس، الذين منهم تستمد هذه الأماكن شفافيتها، والذين بهم تتوغل جذورها في أعماق القلوب.. لتورق حبا.. وتثمر شوقا.. وتبقى ظلا وارفا للعلاقات الإنسانية الحميمية الصادقة.