محمد العصيمي

صدّقناك.. يا معالي الوزير!!

بعض الأخبار لا تفهمها.. وإن حلّلتها فستحل ما بقي في رأسك من (صواميل) الفهم، فها هو وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم يقسم ثلاثا بأن الدواجن المحلية بريئة من تهمة استخدام الهرمونات وبقايا المضادات. كأنه أراد منا أن نقول «صدقناك» لأنك أقسمت. ولو أن كل وزير أقسم صدقناه لما بقيت شكوى واحدة من المواطنين الذين يئنون تحت وطأة الإهمال والخدمات المتردية وارتفاع الأسعار. ويكون من حقنا كمواطنين، في المقابل، أن نقسم بأننا متضررون وعلى الوزراء أن يصدقونا، فإيمان المواطن لا يقل عن إيمان الوزير.

لكننا إن دخلنا تحت طائلة أيمان الوزراء والمواطنين فستضيع (الطاسة) أكثر مما ضاعت.. وسنزايد على بعضنا بدخول حراج (الحلوف) التي ستتحول إلى كوميديا نضحك منها وعليها. وقد ضحكت كثيرا على ظن الوزير بأنه خرج من تهمة هرمونات الدجاج بالقسم الذي ألحقه بقسم آخر بأنه نزل يوم الاثنين الماضي إلى سوق (البنقله) ليتفقد الأسعار. وهنا، بالمناسبة، يظهر مؤشر على وجود أزمة ثقة بين المسؤول والمواطن، فحين يضطر الوزير للحلف بين كل كلمة وأخرى فهذا يعني أنه يعلم أن المواطن لا يصدق كلمة مما يقول. وهذه الثقة متى فُقدت أو تراخت مفاصلها فلن ينفع الوزير قسمه حتى لو كان على المصحف أو في صحن الحرم. ولذلك كان من حق مواطن، علق على كلام الوزير، أن يضع أمامه جملة الأزمات التالية: أزمة البيض وأزمة الشعير وأزمة الأعلاف وأزمة صندوق الطماطم.. إلى آخره. يريد هذا المواطن، وغيره من المواطنين، أن يقول ارحموا عقولنا معشر الوزراء وحدثونا عن خطط علمية وإجراءات حقيقية وحلول عملية .. كفوا عن تصريحاتكم وأيمانكم التي لم تعد تسمن أو تغني من جوع وفاقة وحاجة.