محمد العلي

ضرورة المجهول

لو سألنا ما هو السبب الاول في نمو وعي الانسان؟ لكان الجواب الاسرع الى الذهن هو التوق الى اكتشاف المجهول، بالعمل الذهني واليدوي معا.اكتشاف المجهول هو ميزة الانسان عن غيره من الاحياء.. لأنه يتجاوز البعد الغريزي الى البعد الثقافي ولأنه ارتفاع بالحاجات الروحية والمادية للانسان ومحاولة لقهر الظروف المحيطة به.وهكذا بدأت البشرية من اكتشاف النار الى اشواط تتسارع يوما بعد يوم للوصول الى مجهول ما.بعد اكتشاف الانسان لطرق الصيد وتأمين المأوى الكهفي انشطر الطريق الى اقتناص المجهول فأصبح هناك طريقان طريق اكتشاف المجهول الروحي وطريق اكتشاف المجهول المادي.كان اغراء اكتشاف المجهول الروحي اسرع جذبا للانسان من اغراء المادي اما السبب فهو ان اكتشاف المجهول المادي يتطلب عملا حسيا بطيئا بخلاف المجهول الروحي فاكتشافه يحتاج فقط الى جناحين مرهفين للخيال.السؤال الذي يحاول المقال الوصول الى طرحه هو: من يظن انه "يمتلك الحقيقة المطلقة" اين هو من كل هذا؟هو بالضرورة منفصل عن ان هناك مجهولا ماديا.. أي انه منفصل عن الواقع، وهو بالضرورة يعتبر ان المجهول الروحي له طريق واحد وصل الى نهايته بامتلاك الحقيقة المطلقة، ومعنى هذا نهاية المعرفة ونهاية التاريخ الذي يعني نهاية التفاعل الاجتماعي. لقد وصل الى افياء الجنة وثمار الاكتمال البشري وما عليه الآن الا ان يكافح من يتيقن ان طريق المعرفة طويل وان التفاعل الاجتماعي في الرؤى والطموحات لن ينتهي ابدا. مبروك صراعك ايها النحرير المغفل!