!السجين وفاعل الخير
* السجن إصلاحية.. هذا المفهوم مع هذا السجين يختلف.. مع حالته، الذين خارج السجن يحتاجون للإصلاح.. حتى أترك لكم الإبحار في المعاني.. إليكم قصته.. جاء إلى المملكة.. بالكثير من التطلعات.. كان حوله زوجة وأولاد.. ودّعوه بدموع غزيرة.. كان الأمل عزاءهم.. يمنّون أنفسهم بالخير.. قدم إلى بلاد النفط والإسلام والسمعة الطيبة.. وصل بآمال عريضة.. استقبله الكفيل المتوحش.. كعادة بعضهم.. لا يعرف واجباته وحقوقه.
السؤال: لماذا لم يحكم على العامل في حينه؟!.. لماذا لم يصدر الصك ويحال إلى الجهات التنفيذية؟!.. لماذا انتظر حتى تغير مبلغ الدية؟!.. مع هذا الوضع.. من هو المسئول؟!.. من يدفع الفرق نتيجة التقاعس والمماطلة.. ونتيجة لنظرية روح وتعال؟!.. العامل لم يحكم عليه في الوقت المناسب.. هذه حقيقة.. إذا كان النظام هو السبب.. فعلى وزارة العدل دفع المبلغ.* سلّمه سيارة للعمل.. غير مؤمّنة.. كعادة العرب مع الإهمال وتحميل الآخرين كل الأخطاء.. بعد شهور.. دهس عاملا وافدا مثله.. بداية فيلم المعاناة.. وفي السجن عرض حكايته على المساجين.. أخبرهم أن القاضي طلب دفع (25) ألف ريال.. ربع دية المتوفى.. سأله القاضي هل لديك المبلغ؟!.. أجاب بالنفي.. أعادوه إلى السجن.. ظل يتردد على القاضي.. يسأله نفس السؤال.. يجيب بنفس الجواب.. هكذا يدعي.. ومازال الوضع قائما لأكثر من سنتين.* سمع أحد فاعلي الخير قصة السجين.. ذهب إلى السجن.. قابله.. وعده بدفع المبلغ إلى القاضي.. اشترط أن يسمع من القاضي.. ذهب السجين وفاعل الخير.. وجدوا القاضي في إجازة.. أحالوهم لقاض آخر.. وجدوه في دوره.. فاعل الخير لم يتوقف.. بحث عن معاملة السجين في المحكمة.. أفادوه بأنها أرسلت إلى (.....).. ذهب إلى هذه الجهة.. أفادوه أنها أرسلت إلى جهة أخرى.. ذهب إلى الجهة الأخرى.. بعد بحث أفادوه بأنها في المحكمة.. ذهب مرة أخرى إلى المحكمة.. طلبوا أن يراجعهم بعد أيام.. وجدوا معاملته.. قال: المبلغ في جيبي.. (25) ألف ريال.. أريد التسديد فورا.. اتصلوا بالقاضي تلفونيا. * فجأة تغير الوضع.. هكذا بدم بارد.. أخبره الموظف أن القاضي يطالبه بمبلغ (75) ألف ريال.. وليس (25) ألف ريال.. نسبة الخطأ عليه كانت (75%).. صدمة فاعل الخير بالخبر شرخ آخر.. هل وجهت جهة بدفع ربع الدية؟!.. تقرير المرور حدد الخطأ (75%).. القاضي أخذ بتقرير المرور.. لا نعلم الحقيقة.. كنتيجة، تحمس فاعل الخير.. قرر دفع المبلغ كاملا (75) ألف ريال.. حمل المبلغ إلى المحكمة مرة أخرى.* ثم بدم بارد.. أتوا إلى فاعل الخير بنبأ جديد.. تلقّى فاعل الخير الصدمة الثانية بتساؤلات ليس لها أجوبة.. أخبروه أن المبلغ قد تغير.. لأن مبلغ الدية زاد من (100) ألف ريال.. إلى (300) ألف ريال.. وعليه كنتيجة، دفع مبلغ (225) ألف ريال بدلا من (75) ألف ريال.. تخيلوا المصيبة وأبعادها.* كل هذا.. وحتى تاريخه.. والعامل لا يعرف الرواية.. ما زال يعتقد أن عليه دفع (25) ألف ريال.. حاول فاعل الخير توضيح أن الحادث وقع قبل سنة من صدور قرار زيادة مبلغ الدية.. فشل في اقناعهم.. استحال عليه مقابلة القاضي.. ظروف العامل صعبة.. يستحيل عليه دفع المبلغ.. اقترح الموظف النجيب أن يسافر فاعل الخير إلى دولة القتيل.. ثم يبحث عن ذويه.. ثم يسلمهم مبلغ (75) الف ريال.. ثم اذا وافقوا.. عليه أخذهم إلى السفارة لتصديق أقوالهم.. ثم يأتي بالأوراق.. ليصدر القاضي صك اخلاء سبيل السجين.. حدث هذا بدم بارد. * السؤال: لماذا لم يحكم على العامل في حينه؟!.. لماذا لم يصدر الصك ويحال إلى الجهات التنفيذية؟!.. لماذا انتظر حتى تغير مبلغ الدية؟!.. مع هذا الوضع.. من هو المسئول؟!.. من يدفع الفرق نتيجة التقاعس والمماطلة.. ونتيجة لنظرية روح وتعال؟!.. العامل لم يحكم عليه في الوقت المناسب.. هذه حقيقة.. إذا كان النظام هو السبب.. فعلى وزارة العدل دفع المبلغ.* فاعل الخير مازال يحمل في جيبه مبلغ (75) ألف ريال.. ينتظر معجزة لحل ورطة العامل القابع في سجن الاحساء.. الوضع أمامكم.. نسأل عن دور كفيل العامل.. أليس مسئولا عن تسليم العامل سيارة بدون تأمين؟!.. نسأل القاضي.. لماذا تأخرت في اصدار صك الحكم؟!.. الحادث وقع قبل زيادة مبلغ الدية.. هل يجوز تطبيقها بأثر رجعي؟!..