محمد العصيمي

فيلم «محمد»: عندما يتحول المهجر إلى قذارة!!

لست شخصيا ضد أي نقاش أو استبطان أو تفسير خاص للأديان أو الأفكار، لا سيما إذا كان هذا النقاش أو هذا التفسير ناتجا من بيئة أخرى تحاول، بعقل منفتح وحياد واضح، الفهم والتدبر. لكنني، قلبا وقالبا، ضد الأحقاد والقذارات التي تتحول إلى صور تؤذي معتقدات ومشاعر الناس بحجة حرية الرأي والإبداع.

لن أجلب هنا نصوص الأمم المتحدة ولا دساتير الغرب (المتحضر) لأستعين بها في دفوعاتي القيمية والإنسانية ضد سفاهة وحماقة فيلم «محمد.. نبي المسلمين»، الذي أنتجه متطرفون أقباط في الولايات المتحدة الأمريكية. ولست بحاجة لوضع عملهم القذر موضع «الأسافين» التي يحاولون دقها ليشعلوا فتيل الفتنة بين مسلمي ومسيحيي مصر.ما يعنيني هو أن ما حدث محض جرأة وقذارة ارتكبها مجموعة قليلة من الحمقى والحاقدين على بلدانهم وشعوبهم وجيرانهم.. والمجال الذي سمح لهم بإنتاج هذه (القذارة)، ليبلغوا فيها هذا الدرك من الإساءة لمشاعر العرب والمسلمين، مسؤول مسؤولية كاملة عن تصرفهم غير المسبوق وغير المسؤول. وعلى الغرب كله، بمبادرة منه أو بضغط منا، أن يعيد قراءته لمساحة (الفوضى) التي يستغلها البعض ليقوضوا بوادر الحوار والتلاقي والتسامح بين الأديان والشعوب.لقد دافعنا وما زلنا ندافع عن نموذج هذا الغرب في الحريات ورسوخ قدمه في تشريعات وتطبيقات حقوق الإنسان، بل إن دولا عربية وإسلامية عديدة تبنت حوار الأديان وطالبت بصياغة كلمة سواء بين كل دول وشعوب الأرض لتجنب حماقات وارتكابات التطرف والحقد الأعمى. وعقلاء العالم، شرقه وغربه، طالبوا ويطالبون بتحقيق فهم صحيح لحريات التعبير التي تقف عند حدود المقدسات، وبالتالي أظن أنه بعد ارتكاب هذه (القذارة) صار العالم ملزما بإقرار اتفاقية دولية تجرم المساس بالأنبياء والرموز المقدسة لدى كل الأديان.. هذا إن أردنا حقا أن نجسر الفجوات فيما بيننا ونعيش بسلام.