محمد العصيمي

الكاتب ضمير المواطن وليس لسان الحكومة

استثناء أقفز إلى هذه الزاوية يوم الجمعة لأسألكم: هل المواطن دائما على حق؟ وربما يلي هذا السؤال سؤال آخر هو: وهل المسؤول دائما على خطأ؟ والسؤالان تبادرا إلى ذهني من كثرة ما وردني من تعقيبات وتعليقات من مواطنين ومسؤولين على مقالات سابقة.. وكل يقول الحق عندي أو بصيغة أخرى: أنا أو نحن على حق!!وما دام الأمر كذلك، أي ما دام كل يدعي وصلا بالحق فلنكن منصفين ونقول إنه لا أحد على حق، لا مواطن ولا مسؤول، إلا إذا ثبت ذلك فعلا. فحين يتجرأ مسؤول على حق مواطن أو يخطئ مواطن في حق مسؤول فإن مسؤوليتنا ككتّاب أن ننتصر لهذا من هذا. لكن ما يجب أن يعيه المسؤول هو أن الكاتب ضمير المواطن وليس لسان الحكومة، التي تستطيع بأموالها وعتادها وأجهزتها ورجالها أن تصنع (ألسنة) لا حصر لها تدافع وتنافح عن حقوقها وإجراءاتها.. وحتى تعسفاتها. وقد شهدنا الكثير من المسؤولين الذين توضع أمامهم الأخطاء والتجاوزات ثم بكلمتين أو ثلاث يسفهون ويقللون من اتهامات التجاوز والتقصير ويبلغوننا بالبيانات الصحفية الفذة أنهم وأننا الأفضل على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. وأحيانا نتجاوز حتى محيطنا الجغرافي، لتكون الأخطاء الطبية مثلا في بلادنا أقل منها في الولايات المتحدة الأمريكية، من غير أن يقول لنا هذا المسؤول، المستقوي بمدرعات العلاقات العامة، ما هو حجم قطاعنا الصحي مقابل حجم القطاع الصحي هناك.!!والأمثلة على هروبيات المسؤولين من الحق أو الحقائق لا يمكن أن تحصرها هذه الزاوية، لكن هذا لا يجردهم من أن يكونوا على حق أحيانا.. وكم أتمنى لو أننا كلما كتبنا عن (مظلمة) مواطن وجدنا أنفسنا مخطئين، لكن الواقع هو أننا كلما كتبنا عن هذه المظالم وجدنا أنفسنا مقصرين. وبإمكانكم أن تسألوا عن ذلك فورا المواطنين التالية مظالمهم: المفصولات من جامعة نورة والبديلات المستثنيات وخريجات الكلية المتوسطة والمستحقون المطرودون من الإعادة بالجامعات والباحثون بشق الأنفس عن أسقف تسترهم وتستر أولادهم ومن يتجرعون الجوع على أبواب الجمعيات الخيرية.. وهذا، إن شئتم، غيض من فيض.