طرفة عبدالرحمن

لكي نسكن نريد نظام ساكن!!

لا يخفى على الجميع أن نسبة كبيرة من الأسر السعودية لا تمتلك مساكن ،حيث تشير التقديرات إلى أنها تبلغ زهاء 67% مقابل 33% نسبة تملك ،بصرف النظر عن مستوى المساكن القائمة.

وقد أجمع كلّ من تناولوا مشكلة السكن على أن أسباب استفحالها تعود في الغالب إلى عاملين: ارتفاع أسعار الأراضي المعروضة للبيع من جهة، ومن جهة أخرى ارتفاع تكلفة بناء المسكن في ظل عجز صندوق التنمية العقارية عن تلبية الطلب على قروضه في وقت قصير، كما كان يحدث في الماضي.هناك جانب مهمَل في مشكلة السكن يتعلق بسلوكنا كسعوديين فيما يخص نمط السكن المفضل؛ وهو جانب وثيق الصِّلة باستفحال المشكلة.

إن التوجّه نحو بناء وحدات سكنية صغيرة ليس من الضروري أن تكون شُققاً ،قد يكون من الحلول الناجعة لمشكلة السكن بأسعار في متناول الجميع فضلا عن القُدرة على تشييدها بمبالغ معقولةيتمثل هذا الجانب في المواصفات التي ننشدها في المسكن!! فنحن لا نزال نفضّل المسكن الكبير رغم ارتفاع سعر الأرض، في حين إن هذه المساحة الكبيرة يمكن وبقليل من الهندسة المعمارية أن توفِّر وحدات سكنية لمجموعة من الأسر، وليس الأمر كذلك ،بل إنها توفِّر سكناً مريحا يتوفّر على مواصفات السكن العصري الذي يتناسب مع دخول الشبان حديثي الزواج إذا ما تمّ بناؤه بهندسة ذكية. وليس بِدَعاً من القول إن المساكن الصغيرة اقتصادية؛ فهي توفر الكهرباء والماء، وأهم من ذلك تدفع إلى تنظيم النسل. وللمقارنة فإن معظم المساكن في المدن الأوروبية لا تزيد مساحة أرضها عن 100 متر مربع تزيد أو تنقص قليلا، ولكنها تُبنى بطريقة ماهرة دون أن يشعر سكانها بضيق المكان، يتم بهذا الخصوص الإفادة من الامتداد العمودي. وخلاصة القول: إن التوجّه نحو بناء وحدات سكنية صغيرة ليس من الضروري أن تكون شُققاً ،قد يكون من الحلول الناجعة لمشكلة السكن بأسعار في متناول الجميع فضلا عن القُدرة على تشييدها بمبالغ معقولة..فهل تستجيب «مافيا العقار» لهذا الاقتراح بحيث تطرح أراضي صغيرة للبيع، أم أنها لا تزال تعمل كل ما بوسعها لبقاء الوضع كما هو عليه حماية لمصالحها؟؟ نحن نشك أنها ستغيّر من سلوكها الاحتكاري، ولكن صدور قرارات حكومية لتفعيل هذا المقترح قد يكون حلاً لمواجهة مشكلة السكن التي أصبحت بالفعل مؤرِّقة تماماً كمشكلة البطالة التي اخترعنا لها نظام حافز أو زاحف (سيان) لأن الشعب يريد نظام «ساكن» ليظلَّ ساكناً !!!