الكل خاسرون ..
كما غدت من أهم العوامل المشجعة على إثارة الصراعات الفكرية والدينية والطائفية والمناطقية وغيرها، ويمكن لأي شخص بزيارة أو زيارتين لبعض هذه المواقع أن يعرف ما يدور فيها من هذا القبيل، ولا نقصد بذلك الأفكار أو التغريدات الموضوعية أو تلك المعارف والأفكار التي يتم إثراؤها من خلال ردود المتفاعلين معها من المغردين والمشاركين سواء كانوا مؤيدين أو معارضين،
عندما تتأمل بعض هذه الطروحات وتراقب بعض الأحداث التي حصلت مؤخراً وبنظرة ـ محايدة ـ فإنك لابد أن تتساءل: ما الغرض من إثارة هذه الأفكار الجدلية ؟ هل الإساءة للمجتمع ؟ هل الإساءة لفئة معينة من مكوناته ؟ أم البحث عن المزيد من المؤيدين والمطبلين؟لكن الذي يعنينا هو ما نلاحظه من تناول بعض مثقفينا وكتابنا وغيرهم من المحسوبين على صفوة المجتمع وقياداته أفكاراً تتمحور حول مواضيع جدلية ـ لا يغني النقاش فيها في هذا المكان ولا يسمن من جوع ـ بل يؤدي طرحها بهذه الطريقة إلى تشتيت الآراء والأفكار، وتشويه الحقائق، والمزيد من الاحتقان، علاوةً على أن تناولها ـ إن لزم الأمر ـ ينبغي ألا يكون إلاّ على طاولة الحوار المباشر بعيداً عن البيئات الافتراضية وعن هذه المواقع بالتحديد، لأنك عندما تتأمل بعض هذه الطروحات وتراقب بعض الأحداث التي حصلت مؤخراً وبنظرة ـ محايدة ـ فإنك لابد أن تتساءل : ما الغرض من إثارة هذه الأفكار الجدلية ؟ هل الإساءة للمجتمع؟ هل الإساءة لفئة معينة من مكوناته ؟ أم البحث عن المزيد من المؤيدين والمطبلين؟ صحيح أن كل واحد من المغردين والمتفاعلين قد يكون لديه من الحقائق والآراء ما يدعم فكرته أو يثبت صحتها، لكن ينبغي أن نعلم أن النقاشات في مواضيع جدلية ليس مكانها هذه المواقع، وهو لا يليق ـ على وجه الخصوص ـ بقادة الرأي وصناعه في المجتمع سواء كانوا كتابا أو مثقفين أو أساتذة أو غيرهم؛ لأن آراءهم يأخذ بها الكثير من العامة دون تمحيص، بل دون إخضاعها للغة المنطق والعقل. كما أن الانقياد لمثل هذه المهاترات الافتراضية لا يوجد فيها خاسر أو رابح، بل الكل خاسرون. كما أن البعد عنها ينأى بمجتمعنا عن الفتن والفرقة والاختلاف، ويساعدنا على الالتفاف حول ما يزيد أواصر المحبة ويوحد الصف بين أبناء الوطن الواحد، ومما هو في غاية الأهمية أيضاً الحذر من الوقوع في مصيدة التعميم، ولعل هذا ما تأكد للجميع ما وقع فيه بعض مثقفينا الذين تناولوا مؤخرا تلك الأفكار الجدلية التي لا تقوم ـ في غالب الأحيان ـ على دليل قاطع أو برهان ساطع، وما تغريدة أحد الكتاب بالأمس القريب وانعكاساتها السلبية عنّا ببعيدة.