أسطوانة الوازع الديني !!
لا نزال نردد، كلما أصابتنا مصيبة أو عن لنا أمر من الأمور، أسطوانة غياب الوازع الديني .. نستدعي هذه الأسطوانة المشروخة إذا انتحر شاب أو تعاطى المخدرات أو انحرفت فتاة أو ارتكب أب عنفا (فاجرا) في حق زوجته وأولاده. وقد سمعت مؤخرا، عبر جلسة نسائية، أن سبب تكاثر البنات (البويات) في المدارس هو أيضا لغياب الوازع الديني. تبدو المسألة وكأنها حبوب مهدئة لأوجاع مجتمعنا التي تتعاظم وتتراكم دون وجود علاجات حقيقية لها. من السهل جدا، على سبيل المثال، أن ترسل إنسانا انتحر لفقره وضيق حيلته إلى مغبة غياب الوازع الديني. كما أن من السهل أن تضيق على البنات حياتهن وتمنع عنهن هواءها ثم إذا تجاسرن على الخروج من (المحابس) رددت الأمر إلى ضعف في تدينهن ... وهكذا في كل أمر من أمور الناس، التي أصيبت بالتغير عمليا وماديا لكنها بقيت تراوح مكانها فكريا.وبالتالي لابد لنا، إن أردنا ممارسة فعل حقيقي، من أن نشفع الوازع الديني، الذي نهتم ونحفل به، بالاعترافات الجريئة لما هي عليه أحوال مجتمعنا وأبنائنا وبناتنا. نريد أن نخرج من الدائرة التي تحصرنا داخل هذا (الوازع) لنجد طرقا أخرى نحل بها مشكلاتنا المستعصية. هناك مخارج كثيرة لو سلكناها فستجنبنا الكثير من إرهاصات وإرهاقات ونتائج هذه المشكلات. وأول هذه الطرق وأهمها أن نضع كل مشكلة على محكها العلمي الحقيقي، الذي يفسر لنا نشوءها وارتكابها وخطورتها لو تركت بلا حلول.نريد أن نرفع من قدر اهتمامنا بالعلم الإحصائي والتحليلي والتطبيقات العملية المبنية على خطط زمنية محددة وحاسمة لحل هذه المشكلة أو تلك.. نريد أن نخرج من الصندوق.