د محمد حامد الغامدي

في الربيع العربي نباتات طفيلية وأسماك قرش

* جنّب الله العرب خيبة الانقراض.. قوم صابرون.. يتحملون التغيّرات.. يتعايشون مع المواقف.. حتى وإن كانت صعبة وعسيرة.. حتى وان أصبحوا بوظيفة واحدة.. وظيفة البقاء.. وعند العرب.. البقاء ليس للأقوى.. كنتيجة، تأتي إليهم الأشياء زاحفة.. ترسم معالم واضحة.. وفي زمن الضعف والهوان.. عليك ركوب ظهر الطريق قسرا.. مرسوم بعناية.. كل الطرق تؤدي إلى نهاية واحدة.. وفي زمن التشرذم.. تُصبح الطرق.. مسارات تجميع.. لصالح أطراف أخرى.. تُحقق أهدافا محددة.. الطريق دوما ليس مغلقا .. مُحاط بنسيج جلد المصالح.

* جميع طرق المصالح ذات بريق.. بوميض جاذب.. حولها هالات رُعب.. تجبرك على السير.. ولن تصل كما تريد.. هذه الطرق أساس انقسام العرب إلى عربان.. كل يرى الطريق أمامه بعين مصالحه الشخصية.. رغم أنه لم يرسمها.. لم يشارك في بنائها.. وجد نفسه أمامها.. لا يعرف نهايتها.. هل عليه الاختيار؟!.. ليس له حق الاختيار.. هناك من وضع الطريق برمتها أمامه.. يعتلي ظهرها.. مجبرا أخاك لا بطل.. وتتناقص طرق المصالح بفعل قوة نهاية الطريق.. هناك من ينتظر القدوم.

تنظر حولك.. فتجد أن (الأخ القائد) يمثل مجموعة طُفيلية تستأثر بكل شيء.. ولكي تُبقي على حياتك.. يلزمك تقديم كل شيء.. (بالروح.. بالدم.. نفديك يا...) هكذا تصبح وظيفة القوم.. يزداد الهتاف قوة بزيادة التهميش.. ويتعاظم الطغاة بزيادة المهمشين من القوم المظلومين.. كنتيجة، يتحول (الأخ القائد) وفرقته إلى أدوات للفتك والدمار.. ينكلون بشعوبهم وأوطانهم..  يقدمونهم مصالح وقرابين لحلفائهم الأعلون.* للقوم العرب ممثل واحد.. لم يشاركوا في بيعته واختياره.. يسمي نفسه (الأخ القائد).. مفروض ببيان إذاعي عسكري.. ثورة فرد.. لها اسم لا يختلف عن اسم أي مولود غير شرعي.. يُذاع بلغة الحديد والنار.. يعتقد (الأخ القائد) أنه الثائر المُلهم.. يصبح الفائز الوحيد لخدمة مصالح القوم.. من خلفه قوم يأملون.. الفائز الحقيقي جعل الجميع فريسة للنهب والسلب والقتل.. هو الحليف، يراك من خلال مصالحه.. ثم تصبح مصالح (الأخ القائد) مرتبطة بمصالح الحليف.. ثم في خطوة أخرى يصبح بقاء (الأخ القائد) مرتبطا بمصالحه الشخصية في قومه.. لا يعيش من أجل تحقيق مصالحهم.. لكن قومه يعيشون من أجل تحقيق مصالحه.. جزء من النّزيف المُهلك لقوى الأمّة.. وفي لغة العلم، يصبح مثل نبات طُفيلي.. يعيش على جهد غيره. * وتنظر حولك.. فتجد أن (الأخ القائد) يمثل مجموعة طُفيلية تستأثر بكل شيء.. ولكي تُبقي على حياتك.. يلزمك تقديم كل شيء.. (بالروح.. بالدم.. نفديك يا...) هكذا تصبح وظيفة القوم.. يزداد الهتاف قوة بزيادة التهميش.. ويتعاظم الطغاة بزيادة المهمشين من القوم المظلومين.. كنتيجة، يتحول (الأخ القائد) وفرقته إلى أدوات للفتك والدمار.. ينكلون بشعوبهم وأوطانهم..  يقدمونهم مصالح وقرابين لحلفائهم الأعلون.. ثم ينضح بخرافات الوطنية وتضاريسها المقدسة.. كنتيجة، يستمر التهميش.. تتعاظم محاكمات الخيانة.. هي الأسهل نسجا وفبركة أمام (الأخ القائد). * هكذا حال العرب.. حالات ضعف وهوان.. نتاج قرون.. وعقود.. وسنين مضت.. مع بعض هزال الحاضر ونقمته.. أزمان أطاحت بكل أطناب حضارة العرب الإسلامية.. حضارة ساوت بين العربي وغير العربي.. في مشروع بناء الإنسان.. قيما ومبادئ عادلة وكريمة.. لصالح الناس قاطبة.. حضارة تم تدميرها من قبل العرب أنفسهم.. رجعوا إلى جاهليّتهم.. وعصبيّاتهم.. ثم سادوا ظلما وعبثا على حساب الاستمرار في تجاهل بناء الإنسان وكرامته وعزته.. هذا عمر الفاروق يقول للقبطي المصري: [اضرب إبن الأكرمين].. لا يأس.. ندرة المواقف الإنسانية لا تعني انقراضها.  * ويمتد البصر إلى الخلف.. يمتد إلى المستقبل.. ثم يتراجع إلى الحاضر.. ليجد العرب فُتاتا متناثرا.. بفعل زعامات (الأخ القائد)..  من يستطيع إعادة تجميع العرب؟!.. تناثروا.. فسهل انقسامهم للأقطاب الجاذبة.. لا يهم معرفة وتحديد هوية تلك الأقطاب.. فقد يكون الشيطان أحدها.. ذلك يسري حتى على الفرد العربي.. وعلى الجماعة.. وعلى الدول.. وعلى الشعوب.. حالة تنتشر بسبب الكثير من العوامل.. أهمها عامل الخوف من الانقراض بأي وسيلة كانت.. انعدمت الرؤية الصحيحة.. وطُمست الهوية بكل مبادئها وقيمها الروحية . * الشعوب لا تخاف الشعوب.. الشعوب تخاف عصابات الأنظمة.. تحكم بقوة البارود والظلم.. وطغيان المصالح.. وعنصرية المواقف.. وتهميش النّاس.. وخذلان العلماء وتجاهلهم.. وتعطيل مبدأ العدالة في جميع المجالات.. أصبحوا في الأمّة نباتات طفيلية واسماك قرش.. بهم أصبح الفرد العربي ظاهرة انقسامية.. وليس ظاهرة انهزامية.. كنتيجة، ينشق الفرد العربي على نفسه.. تجده أفرادا في فرد.. تجده هنا وهناك في نفس الوقت.. يحمل المعنى ونقيضه.. شجاع وجبان.. قاس وليّن.. محب وكاره.. هكذا حتى في قراراته وحياته.. في حديثه وشعاراته.. عربي يحمل رسالة الاسلام.. يراها ويعرفها ثم يتجاهلها.. كنتيجة، تاه العرب في أعماق ظلمات الانحطاط.. وجاء الربيع العربي ليضاعف من أعداد «الأخ القائد»..  لمزيد من فوضى غير خلّاقة.. مسمار إضافي في مسيرة العرب.. ويستمر بعنوان آخر.