سليمان أباحسين

روح الدمام، أصرفلك

رجعت لتوي مع الزملاء في وفد (اليوم)، نيابة عن الأستاذ رئيس التحرير للقاء معالي رئيس المؤسسة العامة للموانئ المهندس عبدالعزيز التويجري، وفي البرج الشهير لميناء الملك عبدالعزيز، لمحت السفن التي ترسو على الميناء القادمة من أصقاع العالم محملة بحجم كبير من البضائع الأساسية والاستهلاكية.باخرة ترسو، وأخرى تودع، ورافعات وحاويات وبشر، انه الميناء، هو البحر بلا شك، حيث الحياة والحركة المرتبطة في بحار كبيرة وموانئ بعيدة، تأتي لتفرغ حمولتها الضخمة لتبدأ بعدها عمليات المناولة التي لا تقل أيضا في ضخامتها حتى تستقر في أسواقنا.   سألني الأستاذ نعيم النعيم مدير عام الميناء، من متى لم تأتِ الى البرج والميناء، قلت منذ ثمانية عشر عاما، التفت معالي التويجري لإجابتي وسألني ماذا تغير؟، أجبت كل شيء، كل شيء تقريبا، عدا لون البحر، الحركة ضخمة بالتأكيد عن مقاييس الزمن الماضي.   بيد أنني لست الآن بصدد الحديث عن التوسعات والضخامة في ميناء الملك عبدالعزيز، ذاك الصغير الذي تحول الى عملاق في غضون أعوام معدودة، تعرفه موانئ الصين واليابان وعواصم العالم اجمع لأهم اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، بل هالني ما سمعته من رئيس المؤسسة عن ارتفاع الواردات الأساسية في جميع موانئ المملكة في الأعوام القليلة الماضية من حديد ومواشٍ وغيرها.  ماذا يعني ذلك، يعني ان ربيعنا مختلف، ربيع بناء، وورش عمل كبيرة في المملكة، من أقصى أقصاها، ومن ميناء يصدر مثل الجبيل الصناعي الى موانئ تضخ يوميا بحاوياتها الكثير في هذا الوطن، ومع أنني أتفق مع كثير من الاقتصاديين على التصدير وليس الاستيراد، لكن هذا الحجم من الطلب يضعنا امام نسب نمو مرتفعة في العمران والبناء والاقتصاد.  طيب، لماذا نئن يوميا أمام متطلبات الحياة اليومية واختناقاتها، ولماذا تعكس وسائل التواصل والإعلام نظرة سوداء لإنتاجنا اليومي والمعرفي..؟، ما دام تلك الموانئ تستقبل يوميا ما يدل على البناء الكبير للطرقات ومحطات الكهرباء والمياه والجامعات، يبدو أنها «الدبره»، ما هي الدبره.. ؟ ها هو سؤال آخر يدهمنا ونحن نخرج من بوابة الميناء الكبير.  الدبره، ربما غزارة في الصرف يقابلها رعونة في التنفيذ، ضخ حكومي هائل يقابله مسؤول لا يكترث في الأهداف والمعايير الحقيقية للمجتمع المدني، ولم أنهِ سؤالي حتى انحشرنا في شارع كبير مع مئات السيارات التي يتناطح بعضها مع بعض في اول يوم دراسي وفي ظهيرة قاسية للجميع. نعم انها الدبره، وفقدان الثقة بأن نحول تلك المليارات التي تنفقها الدولة الى مجتمع مدني فيه شارع مرتب، رصيف مرتب، حي مرتب، وتفاؤل مرتب، ومقعد دراسي مرتب، وسرير مستشفى مرتب، وحين اصطك الطريق امامنا، قال احد الزملاء في المقعد الخلفي اتجه الى الدمام، أصرف لنا..!!