محمد عبدالعزيز السماعيل

حادث وقع لشقيق فنانة مشهورة

في بداية عملي في المرور ، كانت رتبتي (ملازم أول) ، وفي أثناء المناوبة تلقيت مكالمة هاتفية من إحدى الفنانات المشهورات ، كانت تطلب مني أن أطمئنها عن أخيها ، وما إذا كان قد تورط في حادث مروري أثناء انتقاله بسيارته من مدينة إلى أخرى ، وكانت تنطق الراء بالدلع الفرنسي .. أي ممزوجة بحرف الغين ، وقالت : (يمكن أخويا توغررط في حادث (مغورري) قلت لها : أخوك إن شاء الله بخير، وسأتحرى عن الأمر وبعد قليل سأتصل بك .. بعد تفكير سريع مخلوط بسوء الظن (كضرورة من ضروريات ضابط التحقيق الناجح) ، بدأت تحرياتي (الهتشكوكية) السريعة لمعرفة مصير (أخو) الفنانة ، وفي هذه الأثناء تبلغت - عبر جهاز اللاسلكي - عن وقوع حادث (مغورري) .. عفواً ..

 حادث مروري ، وعلى الفور توجهت إلى موقع الحادث ، وما أن وصلت إلا ووجدت جمعاً غفيراً من الفضوليين ، كانوا يحيطون برجل مصاب ويحاولون حمله ، وكان أحدهم يحاول إلباسه (شماغه) و(طاقيته) رغم فقدانه للوعي .. هنا اكتشفت بتحرياتي (الهتشكوكية) ان من الفضوليين من يتسم بدرجة عالية من (الدبلوماسية) الممزوجة بالغباء حتى في أحلك الظروف !!.. عندها صرخت في القوم قائلاً : لا تحركوه ، قد تضاعفون إصابته ، ثم تقدمت نحو المصاب ، وأزحت (الشماغ) و(الطاقية) عن صلعة المصاب ، وكانت (صلعته) من النوع الكلاسيكي ، لأنها كانت أكثر لمعانا من التفاحة الأمريكية ، وبعد أن تأكدت من خلو فمه من أي مادة ، أغلقت أنفه بالسبابة والإبهام ، وأخذت انفخ في فمه بلطف .. وكم كانت رائحة فمه نتنة من أثر السجائر التي دخنها .. المهم ، عاد التنفس إليه ، وما هي إلا لحظات واكتشفت أن المصاب هو (أخو الممثلة العربية المشهورة) ، فهي تشاءمت وتوقعت أنه تورط في حادث مروري قبل وقوعه ، وصار لها ما توقعت ، وصدق إحساس (الفنانة) الذي لا يكذب إلا في القليل النادر !.. بعد أن أفاق المصاب واستقرت حالته في المستشفى ، تواصلت مع أخته وتأكدت من ضمان حقوق الآخرين ، لأنه كان متسبباً في وقوع الحادث المروري ، فهو لم يقف تماماً أمام لوحة (قف) وكم كان الأمر صعباً ، لأني كنت أحاول إقناع ممثلة بأن الموقف (تراجيدي) ، وأن أخاها (مبسوط) في المستشفى ولا ينقصه سوى مشاهدة رؤيتها !.

 رجال الأمن حريصون على ضمان حقوق الآخرين ، ويعملون بالقانون حتى لو كان الطرف المتورط في الحادث من أصحاب القانون أو العود والكمنجة ، تاسعا ان معظم ما قلته يصب في روافد الثقافة الأمنية ، وان كنت قد (أشغلتك بها) فالذنب ذنبك لأنك تقرأ ما اكتب !. في هذه القصة القصيرة عدة رسائل توعوية : أولها كيفية التعامل مع ذوي المصاب ، والثاني أن المصاب في أي حادث مروري قد تتضاعف إصابته حين نحركه ، وبالخصوص إذا كانت إصابته في الظهر ، ثالثاً إن الفضوليين يعيقون عملية الإسعاف ، وقد يضرون المصاب ويعرقلون حركة السير والإسعاف بسبب تجمهرهم ، رابعاً حرص رجال الأمن على إنقاذ المصاب حتى لو كان فمه به رائحة نتنة من أثر تدخينه للسجائر ، خامسا كيفية الإسعاف الأولي ، سادساً تدريب السائق على ضرورة التوقف عند لوحة (قف) حتى لو كانت أخته ممثلة !!. سابعا ألا نشغل بالنا بـ(الشماغ) و(الطاقية) ونحن نسعف مصاباً ، ولا نكن كمن يظن أن خلع (الشماغ) و(الطاقية) جريمة في حق الوطن والأمة ، بوصفهما من (الثوابت) التي لا يمكن التخلي عنهما حتى في أحلك الظروف ، ثامنا ان رجال الأمن حريصون على ضمان حقوق الآخرين ، ويعملون بالقانون حتى لو كان الطرف المتورط في الحادث من أصحاب القانون أو العود والكمنجة ، تاسعا ان معظم ما قلته يصب في روافد الثقافة الأمنية ، وان كنت قد (أشغلتك بها) فالذنب ذنبك لأنك تقرأ ما اكتب !.