خرائط الوعي.. وهياط السعوديين!! (1)
الهياط، سعوديا، هو كل تصرف يدل على فشخرة.. وهو بالعربية الواضحة تعمد مجافاة الحقيقة الصارخة التي يعيشها الناس على أرض الواقع. والسعوديون يتداولون هذه الكلمة ويتصرفون (هياطيا) بشكل يومي، سواء تعلق الأمر بحالهم مع الحريات والحقوق وقبول الرأي الآخر، أي في الجانب الفكري، أو تعلق بما يملكون ويلبسون ويسكنون ويركبون، أي في الجانب المادي. لا تكاد تجد سعوديا يخلو من حالة (هياط) صغيرة أو كبيرة. وإن وجدت فلعلة ما لا يهايط هذا السعودي الذي يعيش في مجتمع المتفشخرين والمزدوجين والمتربصين أبدا بالحال التي هم عليها في مقابل مكاسب غيرهم الفكرية والمادية، إلى درجة أنك تجد من يتسلق كل سور منخفض أو مرتفع، لينضم مثل غيره إلى نادي (المهايط) الذي يحتل مساحة مليون وربع كيلو متر مربع.وأولى وأهم وأكبر صور الهياط السعودي أن يكون حسابك البنكي صفرا مكعبا كبيرا ثم تظهر للناس، في الداخل والخارج، على أنك الأقدر على سكنى برج العرب وركوب سيارة بوغاتي والتجول بأزياء بيير كارداان. وكل ذلك، لو فحص الناس الحقيقة، بـ (السلف) من بطاقات الإئتمان وتحت طائلة الفشخرة المنتهية بالإيجار. هذا على مستوى المهايطين الكبار، الرجال والنساء. أما الصغار فحدث عنهم ولا حرج، فكم من ضعيف حال نفش (شماغه) ومط شفتيه ورز أنفه، ليصبح حاله مثل حال الذي جالسه بالأمس وسأل عنه بالهاتف حين تأخر اتصاله، حتى أن الوزير أو الشيخ فلان لا يطيق صبرا حين يغيب، هذا المهايط، عن مجلسه..!!إنها حالة سعودية نفطية بامتياز، أوردت السعوديين، العاملين المجتهدين المتواضعين قبل النفط مهالك التناظر والتفاخر الكاذب والصادم في أحيان كثيرة.. لكنها الحقيقة، التي سنورد صورا عديدة منها في قابل الأيام لنتعرف على مواطئ رؤوسنا الملوثة ببقع النفط.