بهذا.. أرجو أن أكون فردًا منها
كان ذلك من مقدّمة (كتابي) عن المياه الجوفية.. بفضل الله.. بدأ لينتهي إنجازه مع نهاية شهر رمضان الكريم.. هل سيرى النور بين أيديكم؟!.. الله أعلم.. يحتاج المرور عبر حواجز.. منها حاجز التمويل.. هديتي لكم في يوم العيد هذا.. هدية للوطن.. وهديتي.. مع الشكر لجريدة «اليوم».. منحتني، كجزء من رسالتها، مساحة للدفاع عن المياه الجوفية. من عاش يومًا غزارة مياه ينابيع واحة الاحساء.. يدرك أكثر من غيره خطورة استنزاف المياه الجوفية.. بل ويستطيع بشكل أعمق.. فهم أبعاد الدفاع عن المياه الجوفية.. عاش المؤلف ملامح نضوب مياه تلك الينابيع التاريخية.. هكذا تخلّقت نواة قصة قضية المياه الجوفية.. وتشكّلت ملامحها عند المؤلف.. من خلال معايشة فعلية.. كان شاهدًا على غزارتها.. ثم أصبح شاهدًا على نضوبها.. ثم أصبح متتبعًا لمسيرة غورها إلى أعماق الأرض.. ثم عاش نتائج الهبوط الحاد في مناسيب جميع أنواع المياه الجوفية بالمملكة.. نشاط حرّكه قلق السؤال العلمي.. وشغف البحث عن الحقيقة.
التشبّع بقضية المياه الجوفية فجَّر الرؤى والأفكار.. متدفقة لا تتوقف.. وبزخم أعطى قوة استمرار الكفاح عنها طوال ثلاثة عقود مضت.. وما زالت.. تميّزت بالدقة والمصداقية.. وشجاعة الطرح وشفافيته.. ملامح مقدّمات ذلك الوضع المثير.. شكّلت نجاح حصولي على إجازة الدكتوراة في مجال المياه الجوفية.. بها تحققت إجابة سؤالي الكبير: لماذا كل هذا النضوب.. وبهذه الحدة.. وفي زمن قياسي قصير؟!.. سؤال فتح أمامي أبواب المعرفة.. التي شكّلت أساس كفاحي عن المياه الجوفية.. الكتاب يستعرض جهدًا.. يوضح أبعادًا لواقع المياه الجوفية.. ليس فقط في واحة الاحساء.. ولكن في جميع مناطق المملكة.. واقع يصعب تخيّله وتصديقه.. واقع جعل المياه الجوفية مشروع مسؤولية.. يرويها لكم الكتاب. أحمل إيمانًا راسخًا بأنه لا يمكن لأحد الحكم برأي صائب.. في المشاكل والحلول.. حول أي شيء كان.. ما لم يكن يملك رصيدًا من الخبرة العلمية.. ويتمتع بالمعايشة الواعية لواقع الشيء نفسه.. وقد تحقق بعض ذلك للمؤلف بفضل الله.. وكنتيجة، كان الاحساس العظيم بمسؤولية المياه الجوفية.. مسؤولية تفيض بحماس الدفاع.. فتحت أبواب العطاء وإلهاماته.. حفزت للمزيد من المعرفة.. وشكّلت فهمًا أدق للمشاكل والحلول.. ما جعلني أشعر بتميّز النّجاح في الحماس.. والطرح.. والمتابعة. التشبّع بقضية المياه الجوفية فجَّر الرؤى والأفكار.. متدفقة لا تتوقف.. وبزخم أعطى قوة استمرار الكفاح عنها طوال ثلاثة عقود مضت.. وما زالت.. تميزت بالدقة والمصداقية.. وشجاعة الطرح وشفافيته.. الكتاب يحوي مواضيع أشبه بالمرافعات القوية الصادقة.. بلغت (95) عنوانًا.. بطرحها.. مع غيرها.. أمام الناس خلال تلك السنوات.. أثارت الكثير من الدهشة والتساؤلات.. والاهتمام.. وجدل الصدمة. الكتاب تحقيق لرغبات المهتمين.. الذين تابعوا ما كتبته خلال العقود الماضية.. (شكرًا لهم).. ينقل لكم حِكمة قضية المياه الجوفية التي أدافع عنها.. عانيت الكثير من أوجاع سهام البعض.. لكن الإيجابيّات أكثر من السلبيّات.. التفاعل البنّاء يشكّل قوى الاستمرار.. السهام المؤلمة تحوّلت إلى قوة إقناع وعزم.. لزيادة الحراك لصالح المياه الجوفية.. كان لكل شيء فائدة.. إلا عنصر التجاهل الذي قابلت.. من جهاتٍ كان يجب عليها عدم التجاهل.. تجاهل الحقائق يعلي من شأن الأوهام وخرافتها. أرجو أن يحقق الكتاب تطلعاته لصالح المياه الجوفية.. وفائدة الحاضر والأجيال القادمة.. ولأن الحديث عن قضية مهمة.. ستجدون بعض التكرار.. كان يجب أن يكون.. بهدف إعلاء كلمة الحق نحو تحقيق حماية المياه الجوفية.. قضيتها أمانة ومسؤولية.. وصاحب أي قضية.. لا تجف منابع حديثه عن قضيته.. لكنه دائم الترافع.. يُعيد ويكرر.. بما يعرف ويستنتج ويضيف.. هذا تفسير ما سترونه من بعض معلومات مكررة في بعض المرافعات.. كانت في أزمنة مختلفة.. لها ظرفها الخاص في الطرح.. لكنها تحقق أهداف كفاحي عن المياه الجوفية.. وعن مواضيع أخرى ذات علاقة.. منها الزراعي.. والبيئي.. والسدود.. والأمطار. نحن لم نرث المياه الجوفية لكننا مستأمنون عليها.. هذا أفضل شعار لهذا الكتاب.. هو دعوة (خير).. ونهي عن (منكر) حلّ بالمياه الجوفية.. أرجو أن أكون بهذا الجهد.. وهذا الكتاب.. من الأمة التي قال عنها الله في كتابه: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104).. وكل عام وأنتم بخير.