د. محمد حامد الغامدي

المشاهد المكشوفة في كوكب الصيف العربي

 للصيف أبعاد عربية .. تغلي هي الأخرى مراجلها.. بفعل تأثيرات ربيع العرب الشهير .. أبعاد متموجة.. لهواجس البحث عن الذات.. وعن مواقع التطلعات العالمية.. الربيع الوحيد.. تغلي فيه الأشياء وتتبخر.. خاصة الأجساد والمشاعر والنفوس العربية.. أبعاد تزيد حيرة العرب.. نحو امتلاك ميزة التخلف.. بنهضة حشو الاستنزاف والإهدار في كل المناحي.. يبقى الآخرون فرحون.. بمد يدهم.. لتدفئة الحال والمجال.. يتلذذون بشم نسيم تغيير ربيع العرب الكبير.

 وفي سياحة المشاكل.. دول عربية تضع النقاط على الحروف.. وأخرى تبحث عن الحروف.. وأخرى عن النقاط.. وأخرى تبحث عن النقاط والحروف.. وأخرى تمسح النقاط والحروف.. وهناك عرب مازالوا يجمعون النقاط ويبحثون عن الحروف.. ولكن الجميع لا يعرف حكمة الحروف والنقاط.. هناك عرب أيضا يمسكون بالنقاط والحروف.. يوزعونها وفقا لمعيار الاستنتاج.. ولا نعرف من يتحكم في الجميع.

السياحة العربية السياسية ليست واضحة المعالم.. لأن الفيلم مازال قائم العرض.. التجلّيات الحقيقية لم تظهر بعد.. رغم كونها واضحة للأعمى.. ربما كانت واضحة للمتنبي قبل قطع لسانه بقتله.. لكن ماذا عن أبعاد تشوهات الفقر والمجاعة في اليمن؟!.. ليلهم طويل.. فقرهم ومجاعتهم يحملان مؤشرات وجه العرب المشوّه والقبيح.  من أبعاد سياحة الصيف العربية في ربيعه.. الشعور بنعمة الجهل.. المعرفة تعني القلق.. الوعي يعني المرض. أمّا الجهل فيعني الاحتساب.. دعها فإنها مأمورة.. على الجمهور العربي أن يتتبع خطى مسرحية الفريق الذي يتشكل أمامه.. لا يهم حتى وإن كانت مسرحية القتل والتدمير والتخريب.. أو مسرحية الإخوة الأعداء.. أو مسرحيات التحرر من بعضهم.. يتوه العقل المعطل بين الشعارات المرفوعة.. الأهم أن العرب جميعهم متفقون على مسرحية عنوانها : عندي شعور بـ (نلتقي). لكن هل سيكون اللقاء في ظل مساحة الحياة أم في ظل مساحة الموت؟!.. ويظل السؤال المحير : هل سيحدث اللقاء في الجنة أم  في النّار؟!.. البعض لا يهمه الجواب.. مشغول بأدوار القتل في مسرحية صيف الربيع العربي.. مشغول بإحياء فتن الماضي.. وإزاحة الغبار عن طقوس تفسيرات كل ما جرى ويجري.. وفقا للنزعة السياحية التي تقول: فرق تسد. التاريخ السياحي العربي يُثبت أن هناك مستفيدا واحدا.. الكل يعرفه..  ويتجاهل العزوف عن مشاهدته.. يعرفه ويتعاون معه.. يعرفه ويعطيه الثقة.. يعرفه ويلجأ إليه.. وهذا تاريخ الأندلس.. حافل بكل دروس وعبر الماضي.. ولكن العرب لهم رأي آخر على الدوام.. (القط يحب خانقه).. مثل سمعته في قريتي عندما كنت طفلا.. لم أستوعبه إلا مؤخرا.. ولا أدري عن صحة استيعابي أيضا.. وقد تأتي الأحداث بتفسير جديد. فازت مصر.. هكذا قالت العرب في هذا الصيف السياحي.. لا أدري أي مصر يتحدثون عنها؟!.. هل هي مصر الإنسان؟!.. هل هي مصر التاريخ؟!.. أم مصر الحضارة ؟!.. أم مصر الغلبانة؟!.. في يوم الانتخاب تفجرت أوضاع العرب العاطفية.. كل يغني على ليلاه.. بقي ليل مصر ونهارها بعيدا مع الآخرين.. يرونه ولا نراه.. يعيشونه ونتجاهله.. إلى أن ظهر إعلان الفوز. إلى أي بعد يمكن أن تصل إليه قافلة النجاح بالفوز ؟!.. النجاح يعني قدرتك على تجاوز نقاط التحدي والعقبات.. ونقاط التفتيش العربية المشبوهة.. وفي نهاية المشوار يستنتج العرب أن الفائز رجل أصبح في دائرة الشبهة.. فقط لأنه فاز.. ثم يعيد التاريخ نفسه .. بنضال جديد.. يستمر سنوات طويلة.. ليأتي جيل عربي آخر يبحث عن التغيير.. ليقع هو الآخر فريسة لأبعاد تغييره.. ليثبُت أن العرب ليسوا روادا للتغيير.. لكنهم كانوا أداة التغيير. في ليبيا خير الشواهد على سياحة الانتصار.. تأخذ بعدا آخر.. بعيدا عن الشعارات المرفوعة في تونس ومصر.. وعند العرب، وعلى الدوام هناك منتصر واحد.. ومهزوم واحد.. وقد تم اختزال العراق في شخصية صدام حسين.. جاءوا لإزاحته.. كنتيجة، كل القتلى والضحايا لا يدخلون في حسابات المنتصر.. المهم قتل الزعيم.. وهكذا حصل في ليبيا، حيث القذافي هو ليبيا. السياحة العربية السياسية ليست واضحة المعالم.. لأن الفيلم مازال قائم العرض.. التجلّيات الحقيقية لم تظهر بعد.. رغم كونها واضحة للأعمى.. ربما كانت واضحة للمتنبي قبل قطع لسانه بقتله.. لكن ماذا عن أبعاد تشوهات الفقر والمجاعة في اليمن؟!.. ليلهم طويل.. فقرهم ومجاعتهم يحملان مؤشرات وجه العرب المشوّه والقبيح.  يبقى العرب في صيغ الجمع والطرح.. والفعل والفاعل.. والضرب والقسمة.. وكل معطياتها المبهمة.. كجزء من معادلات الرياضيات الحديثة.. لم يتعود عليها العرب.. لكن لها منظرون.. يحاولون بسط نفوذها.. للقضاء على جهل العرب الذي يزعمون. كيف يمكن زرع سياحة الرياضيات الحديثة في أمة مشغولة بقوت يومها؟!.. ليس لديها وقت حتى للتفكير في الساعة المقبلة.. هذا يعني أن الجميع يعيش اللحظة.. وهذه تمثل حياة الأنعام.. فهل هناك من يخطط لهذه الحياة للعرب؟!