محمد العصيمي

مقهى (الحزن) السعودي..!!

على غرار الصينيين أقترح أن نفتح في كل مدينة سعودية مقهى لممارسة (الحزن).. فنحن لا نقل حزنا عن الصينيين ولا عن أي شعب من شعوب الأرض. والبضاعة بسيطة لمن يريد أن يستثمر في الأسى والقهر وذرف الدموع: مناديل وبصل وفلفل أحمر وزيت نعناع لتخفيف آلام المكتئبين. أما التكلفة في الصين فهي ستة دولارات للساعة الواحدة. وبما أن غالبية مستثمرينا (حرامية) فإن صاحب مقهى الحزن السعودي لو وضع مائة ريال للساعة فسيجد زبائن يسعون إلى مقهاه، زرافات ووحدانا.

أما إذا أراد هذا المستثمر سيلا هادرا من الزبائن فعليه أن يوسع القسم النسائي في مقهاه ويخصص حافلات لنقل النساء من المحاكم وبوابات وزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية، لينقل المستضعفات المتعطلات من الأرامل والمطلقات والمعنفات والبديلات المستثنيات ومعلمات المدارس الأهلية وخريجات الكلية المتوسطة (القاعدات) في البيوت.. ولا ينسى كمستثمر ذكي أن يخصص حافلات للأحياء تنقل العاطلين والعاطلات من البيوت التي يلفها حزن (البطالة) منذ سنين. وإن مرت حافلة أو حافلتان على بوابة هيئة مكافحة الفساد فلا بأس، لأنها ستجد عددا من الواقفين ببابها (النزيه) يشتكون التمييز والتفضيل القبلي والعائلي في التوظيف والترقيات والانتدابات والمزايا الاستثنائية.وبما أننا في أواخر الإجازة الصيفية، وقد تم القبول في الجامعات والبعثات، فقد تجد حافلة في طريقها لمن لفهم الحزن الشديد لأن أبناءهم وبناتهم، الذين لا واسطة لهم، لم يُقبلوا فيما يرغبون من تخصصات رغم تفوقهم الدراسي الكبير، وبذلك نضيف رقما جديدا لزبائن المقهى.إنه لعمري، ولعمري قول جائز عند أكثر أهل العلم، استثمار لا يدانيه استثمار، فالحزن السعودي وافر والتكلفة بسيطة والأرباح مضمونة.. والبصل المدر للدموع (على قفا من يشيل).!!