مطلق العنزي

جمهورية «المطاوعة».. و«مغاسل» الفضائيات..!

شكا الإخوان المسلمون في مصر بمن فيهم الرئيس محمد مرسي من افتراءات تروّج في وسائل إعلام خصومهم الحزبيين.والمعارك الإعلامية و«خرط القتاد» هذا، و«حرب النجوم» من شيم الأحزاب وتقاليد التحزب وما يتفرخ في الديمقراطية ويشب في أحضانها. خاصة أن الديمقراطية في الواقع ليست كلها مناً وسلوى كما في النظرية، إنما هي «حزمة» مثلما يفترض فيها شفافية ومساواة ومستوى عال من سيادة النظام والقانون واحترام الإنسان وحقوقه، فيها أشواك وخناجر وسموم وألسن موبوءة بالسوء، وأرجل تركل من تحت الطاولة،ٍ واعتداء على الحقوق وبصق على القانون ومقاومة للشفافية.  ومن غرائب عوالم «الغلانسوت» الشفافة ومقاومتها للنظرية والمفترضات، أنه مثلما ازدهرت المافيا بأنواعها في رعاية نظم ديكتاتورية فهي تنمو أيضاً في أحضان الديمقراطيات وبركاتها.من غرائب عوالم «الغلانسوت» الشفافة ومقاومتها للنظرية والمفترضات، أنه مثلما ازدهرت المافيا بأنواعها في رعاية نظم ديكتاتورية فهي تنمو أيضاً في أحضان الديمقراطيات وبركاتها.وفي العالم العربي تبتلى الديمقراطية بكثير من الأمراض والانحرافات والتشويهات والمفوهين ذوي الأصوات العالية، وأنواعاً من«الراكبين» ، حتى تبدو الديمقراطية التي تستورد للوطن العربي أو تغرس فيه ربوعه، ديمقراطية «مضروبة» (كما يقول المصريون)، شبيهة بأشجار التفاح الذي تزرع في بعض أنحاء المملكة إذ ترغم الأشجار على الإثمار بطريقة قيصرية بكيماويات ونحوها. فتخرج التفاحة مفلطحة مشوهة بفعل الاضطرابات الجينية.  وقيل: إن وزير الاستثمار المصري ينوي سحب ترخيص أية وسيلة إعلامية تروّج أكاذيب. ثم قامت ثورة الذين يتباكون على حرية الإعلام بأن الجمهورية  المصرية الثانية، أي «جمهورية المطاوعة» تخطط لتكبيل الإعلام وحرية التعبير عن الرأي. وإذا كانت الخطط تستغل شعار تنظيم الإعلام غطاء لتكميم الأفواه ومصادرة حرية الرأي لحساب حزب أو جماعة أو فئة من الناس، فإن ذلك غير مقبول. أما إذا كان المقصود بالخطط الجديدة تنظيف الإعلام من الافتراءات والأكاذيب والسموم والمسممات والخناجر، فأهلا بها ومرحباً، لأن فوضى الإعلام العربي جعلت من وسائل الإعلام تتحول إلى «مغاسل» تنتهك الأخلاقيات المهنية وكل المبادئ الكريمة باختلاق القصص والافتراءات والشائعات والترويج لها باسم حرية التعبير. وبعض رؤوس الأموال فتحت دكاكين فضائية لحسابات غامضة، تبيع كل أنواع البضائع الفاسدة. والتهريج والطعن بذمم الناس وتشويه صورهم وسمعاتهم. وهذه ليست حرية تعبير وإنما مصادرة الحرية وجعلها غطاء لتصفية حسابات شخصية. ومثل هذا الإعلام الفاسد ليس حرية تعبير ولا يمكن الدفاع عنها تحت أي عنوان، وكثير من الذين يتحدثون عن حرية الرأي صادقون ويهدفون إلى نهضة تنويرية وكثير من الذين يتباكون على حرية التعبير، إنما يودون تشريع الفوضى الإعلامية وترويج ما يعن لهم وتصفية حسابات علنية وخفية مع الخصوم باسم حرية الاعلام نهوضاً بشعارات «الوحدة ونص» و«حزمني يا جدع».*وتريا خير الخطى..يا كف المنعمات..حلم الطفلة الطريدة شربة من حليب..إذ وطن اللاجئين ينأى..وتستبد المسافة بخفاف المتعبات..