محمد العصيمي

نعم أرضاه لـ (ابنتي)

كلما كتبت شيئا، أو توترته، عن حق من حقوق المرأة أو تأييدا لمشاركة من مشاركاتها أو منجزا من منجزاتها إلا وجاء من يسألني: هل ترضاه لأختك وبنتك وزوجتك.؟ كأن القوم يريدون أن يحشروني في زاوية (العادات والتقاليد) ليحرجوني أو يزايدوا علي. ولهؤلاء أقول إنني إذا كتبت شيئا يخص نساء الناس واستثنيت منه (نسائي) فأنا كذاب أشر ومدلس كبير.. وما كتبت يوما شيئا، يختص بالمرأة أو أي أمر من الأمور، إلا عن قناعة تصدق على أهلي كما تصدق على الناس في مجتمعي.

لكن مثل هذا السؤال خاطئ من الأصل، لأنه يُعلق نسائي في (عرقوبي) بحيث لاقرار إلا قراري ولا رأي إلا رأيي ولا رضا إلا رضاي.. وقد غاب عن السائلين أنني أؤمن إيمانا عميقا بأن الإنسان العاقل البالغ الراشد، سواء أكان رجلا أم امرأة، هو صاحب قراره. وهذا يجوز في حق زوجتي وابني وابنتي وأختي وأخي، فهل سيخرجني ذلك عن ملة القبيلة؟ أنا، على سبيل المثال، وفي مجتمعنا بالذات، أؤيد ولا أفرض الحجاب الذي يغطي الرأس ويكشف الوجه، لكن لو اختارت زوجتي النقاب فلن أتعسف معها أو أسفه قرارها، لأنها هي من يتخذ قراراتها وليس أنا بالنيابة عنها.. هي تعلم ما تريد وتعرف ما يناسبها وما يمليه عليها عقلها.ولذلك يجب أن نكف عن سؤال: أترضاه لأختك وزوجتك وابنتك؟ لأنه، ببساطة، ينبئ عن عقدة ذكورية سعودية متأصلة، وهي أن المرأة أبد الآبدين تحت مشيئة قرار الرجل وطوع بنانه، لاتقول ولا تفعل ولا تقرر شيئا إلا إذا سمح ضوؤه الأخضر.