عناد الكبار وفناء الارض
هناك فرضية تقول: إنه لو نشبت حرب نووية عالمية، فسينتشر في فضاء الكرة الأرضية ما مقداره 225 طنًا من الدخان طوال عدة أيام، وسيحجب نور الشمس بنسبة 90 %، وسيقضي على قدرة النباتات على تحويل هذا النور الى طاقة، وستفنى النباتات ثم الحيوانات التي تقتات منها ثم الانسان، وسيحل البرد والظلام على الكرة الأرضية، وسيؤدي الانفجار النووي الى إحداث مجموعة من التفاعلات الكيميائية، التي ستلحق اضرارًا كبيرة بمادة الأوزون المنتشرة في الفضاء الأعلى، التي تحمي الأرض من الأشــعة فوق البنفسجية، وسيؤدي ذلك إلى إتلاف البصر لدى كامل الكائنات الحية.. بعد هذه المقدمة المرعبة يظن البعض ـ من باب حسن النية ـ أن الدول العظمى تتطلع إلى أن يسود التفاهم والاحترام والدبلوماسية في التعامل بين الحضارات، بينما الواقع يشير إلى اتساع دائرة تدني مستوى الثقة بين هذه الدول، وأصبح سباق التسلح واللجوء إلى القوة والعنف لحل الخلافات التي تنشأ هنا وهناك شعارًا لها وعقبة في وجه أي بناء للسلام والوئام والاستقرار الدولي، واصبحت صيحات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لتحالف الحضارات «جورج سمبايو»ما عسانا أن نقول عن هذه الترسانة الضخمة التي أكلت ميزانيات هائلة من الأموال، بينما هناك في العالم مليار جائع، ورغم ذلك تستمر دوامة التسليح، ويستمر عناد الكبار على أكثر من صعيد، وأخيرًا حين صادق حلف الأطلسي على خطط لتسليم القوات الأفغانية المسؤولية الأمنية في أفغانستان في منتصف العام 2013م، قالت روسيا إن عملية انسحاب قوات الناتو من أفغانستان محفوفة بالمخاطر التي تهدّد الوضع في المنطقة.الداعية إلى تعزيز تحالف الحضارات أشبه بالظاهرة الصوتية، ويبدو أن العالم أمام سباق جديد للتسلح قد يُعيد سيناريوهات الحرب الباردة التي كانت في زمن الاتحاد السوفيتي، وحرب النجوم التي كانت في عهد الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان، وقد يؤدي عناد هؤلاء الكبار إلى كوارث لا تحمد عقباها، وهنا الحديث هام؛ لأنه يتطرق لأمن الأرض ومن عليها، وأي أمن ممكن ما دام أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمون: (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين) هم بائعو السلاح، وهم تجار الحرب وملوثو الأجواء، وأي أمن نتحدث عنه ما دامت القوى الكبرى تتعامل بعناد مع بعضها في مختلف القضايا الحساسة، فها هي دول اوروبا وامريكا بحسب «أندريس راسموسين» الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» يقول: إن دول الحلف بات لديها قدرات «دفاعية صاروخية» على الأرض في أوروبا، ومن بينها صواريخ اعتراضية موجودة على متن سفينة أمريكية بالبحر الأبيض المتوسط، إلى جانب نظام رادار يعمل في تركيا، و هذا الانجاز الاوروبي الامريكي استفز روسيا، التي بدورها أعلنت عن اول تجربةٍ ناجحة لإطلاق صاروخ جديد عابر للقارات، قادر على اختراق الدرع الصاروخية الدفاعية الجديدة التي نشرها الحلف الاطلسي، ما عسانا أن نقول عن هذه الترسانة الضخمة التي أكلت ميزانيات هائلة من الأموال، بينما هناك في العالم مليار جائع، ورغم ذلك تستمر دوامة التسليح، ويستمر عناد الكبار على أكثر من صعيد، وأخيرًا حين صادق حلف الأطلسي على خطط لتسليم القوات الأفغانية المسؤولية الأمنية في أفغانستان في منتصف العام 2013م، قالت روسيا إن عملية انسحاب قوات الناتو من أفغانستان محفوفة بالمخاطر التي تهدّد الوضع في المنطقة، وكأنها تعارض الانسحاب خوفًا من تبعاته على حدودها، وحين تبنّى مجلس حقوق الإنسان الدولي قرارًا يدين النظام السوري في «مجزرة» الحولة بريف حمص، صوّتت روسيا «عنادًا» ضد القرار ، وقد نسمع عن العناد الروسي قريبًا؛ ردًا على نشر الاسطول البحري الأمريكي في المحيط الهادي وغيره.