محمد العصيمي

مالم أحبه في (عمر)!!

بناء على الجدل الذي طال قبل رمضان حول مسلسل «عمر»، كنت من بين المتربصين، الذين يؤيدون عرض المسلسل وتجسيد شخصية الفاروق، التي سكنت أذهان المسلمين طوال قرونهم، ولم تخل من رومانسية الإحساس بالرجل القوي والمحارب والعادل والفاتح و «الإداري الممتاز»، كما قال أحد أصدقائنا في جلسة سمر قبل ليلتين.

ومثل غيري تسمرت أمام الشاشة أول حلقة طامعا في إنتاج فني عربي يليق بهذا الزمان ووسائله وذكائه وأدواته وشخوصه. إنتاج يخضع لشيك مفتوح وإبداع لا يقل عن إبداعات فلمي (الرسالة) و (عمر المختار)، اللذين حققا من الحضور والسمعة الفنية، العالمية والعربية، الشيء الكثير والمستحق. هذا شيء. أما الشيء الآخر، الذي طمعت به كعربي مشاهد، أن ينفذ مخرج العمل إلى المعنى القومي في شخصية عمر، عطفا على ما يمكن أن يحمله المسلسل من رسالة (سياسية) نحتاجها في زمن استقواء واستكبار أعداء «عمر» من القوميات المناوئة.والآن، بعد هذه الحلقات، لم يتحقق الإبداع المفترض ولم ينجح المسلسل في إرسال الرسالة المتوقعة. سقط الجميع، المخرج والمنتج والممثلون والمسوقون، في فخ الإغراق في التفاصيل. وسقط المسلسل، شكلا ومضمونا، في الاعتيادية. لم أعد أتحينه ولا أشد المئزر لمشاهدته.. إن وجدته على الشاشة طالعته، وإن صرفني غيره عنه انصرفت. وهذه لعمري مصيبة فنية ما بعدها مصيبة: أن نفقد القدرة إلى الآن على الإنتاج الفني الممتاز، حيث لابد، كما حدث من قبل، أن نستعين بالخبرة الأجنبية لنبني مجدنا الفني المنتظر. يحدث هذا بالرغم من (الشيك) المفتوح للإنتاج، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالمال، بل هو متعلق بصناعة وثقافة الإتقان.. ونحن أمة حتى مع «عمر» مستسهلة وغارقة في حاضرها السيئ.