د. محمد حامد الغامدي

الهتاف المؤلم في ملعب الحياة السياحية

** يغادر العرب ديارهم صيفاً.. بالكثير من الأموال.. والكثير من الآمال والتطلعات.. لا يعرفها أحد غيرهم.. لكن مظاهر الأجساد تتغير.. كذلك التسريحات.. منها النفسية والاقتصادية والاجتماعية.. هناك أصناف عديدة من مظاهر الغنى.. تظهر على الأجساد.. يصبح العربي لوحة إعلان.. يحمل رموزاً.. يستطيع أصحاب الشأن قراءتها بسهولة.. ويصبح التسوق المهمة الأولى لسياحته.. وكجزء من الأعمال الهلامية.. يصبح العربي طائراً معلّى.

**يكلّف العربي نفسه بأوهام يحولها إلى قصص واقعية.. البعض من الطرف الآخر يقبلها.. هناك من يرفضها.. البعض يقبلها مجبراً.. بعضهم يتخذ منها سخرية وتهكما على العرب.. ولأن السائح العربي مشغول بمظاهر ترفه.. لا يقرأ ما يكتب عنه.. كنتيجة لا يعرف حدود خيره.. ولا حتى حدود شرّه.. ما يضخه من مال يؤكد عنوان تحضره.. يؤكد بتصرفاته تفوقه على جميع الأجناس البشرية.

 تعتقد الأطراف الأخرى أن العرب هم ذلك الثري.. سائح بينهم لشهر أو شهرين.. الأحكام معلّبة مسبقاّ لديهم.. من سائق التاكسي.. إلى عامل الفندق والمطعم.. الجميل في العرب حملهم أمتعتهم الغذائية.. فهم مرتبطون بالكبسة وصنوفها.. وهي الأهم عندهم.. بجانب النّوم والتسوق المرئي وغير المرئي.. بعضهم يحمل حتى البهارات التي أدمن عليها في الوطن.. حتى العطور جزء من متاعه.. يقدمون أنفسهم بشتى الأنواع المشمومة وغير المشمومة.

**تعتقد الأطراف الأخرى أن العرب هم ذلك الثري.. سائح بينهم لشهر أو شهرين.. الأحكام معلّبة مسبقاّ لديهم.. من سائق التاكسي.. إلى عامل الفندق والمطعم.. الجميل في العرب حملهم أمتعتهم الغذائية.. فهم مرتبطون بالكبسة وصنوفها.. وهي الأهم عندهم.. بجانب النّوم والتسوق المرئي وغير المرئي.. بعضهم يحمل حتى البهارات التي أدمن عليها في الوطن.. حتى العطور جزء من متاعه.. يقدمون أنفسهم بشتى الأنواع المشمومة وغير المشمومة.**يحملون في الصيف سياراتهم الفخمة والغالية والنّادرة.. كجزء من مقتنياتهم النفيسة.. لا يستطيعون قيادتها وركوبها في بلادهم.. يحتفظون بها في مستودعات تحت الظل.. في أجواء مثالية.. حتى لا تتأثر قشرتها الخارجية.. كيف يمكن قيادة سيارة باهظة الثمن في شوارع غير مثالية؟!.. شوارع لا تعطيها حق قدرها.. نقلها إلى الدول الأكثر تحضراً، يُعطيهم الفرصة لتحقيق أكثر من هدف.. فهي جزء من مظاهر الغنى.. تعطيهم حق التميّز على شعوب تمشي أكثر مما تركب.. بجانب التمويه بأنهم أصحاب كرامة وشأن.. يرون تحضرهم وأهميتهم من خلال امتلاك الأندر والأغلى.. ولتأكيد مقدرتهم العنترية.. وحسنهم الباهي ليلاً ونهاراً.. يستخدمونها كطعم.. لكنهم يمثلون الطعم نفسه.**هذه السيارات جزء من الحلي والمجوهرات النّادرة.. ينقلونها معهم عبر البحار في سفن الشحن المكيفة.. وبالطائرات الخاصة والعامة.. ومنها طائرات الجيوش العربية.. حيث يتم نقل السيارات بجانب الخيول الأصيلة.. إلى ميادين العالم بشتى أنواعها.. قدر هذه الطائرات العسكرية متابعة الهوى والنزوات النفسية لأصحاب النفوذ والمقدرة.. متجاهلين حقائق أن هناك من يمشي حافي القدم في ربوع الديار التي قدموا منها. **وعن السائح العربي تقول التقارير كلاما كثيرا وكبيرا.. في هذا العام بلغ معدل الإنفاق لكل يوم تسوّق يقوم به السائح السعودي في لندن.. حوالي (11) ألف ريال.. عدّا ونقداً.. مبلغ زهيد.. أليس كذلك؟!.. هذا ما جعلهم يذهبون إلى لندن.. مبلغ تافه.. وعندما ننظر إلى برنامج الأثرياء العرب.. نجده مليئا بالجوانب الإنسانية.. يصرفون كنوع من الانفاق الخيري.. وليس إنفاقا بغرض آخر.. يصرفون لتشغيل الأيدي العاملة العالمية.. وتحسين أوضاع البعض.. من الذين لا ندرك مدى احتياجاتهم اليومية.**يصرف السائح السعودي في لندن حوالي (11) ألف ريال باليوم.. بالأسبوع (77) ألف ريال.. وفي الشهر (330) ألف ريال.. وفي الشهرين (660) ألف ريال.. وعليكم الحساب لتجدوا أن هذه الأموال تؤخذ من جهة وتصرف في جهة.. لسنا بصدد المحاسبة.. فتلك قضية لا نجرؤ اقتحام معالمها.. لكن من حقنا كمتفرجين أن نتساءل.. مثلنا مثل جمهور كرة القدم.. ندفع تكاليف حضورنا المباريات.. لنهتف.. لا أدري هل من حقنا استعراض الهتاف المؤلم أمام زخرفة حياتهم البهية؟!**ويبقى السائح العربي ثروة الأوطان الأخرى.. فهم مناجم يجب استثمارها بشكل فاعل.. لا نتحدث عن السياحة الخارجية بهدف القضاء عليها.. لكن بهدف استعراض معالم طبيعة العرب كبشر.. وقد رفعوا شعار خذ بيوم السعد حدّه.. وهذا شعار المقتدر والثري.. لأن أيامهم سعد وشهد.. ويبقى تساؤل الفقراء في الأوطان مؤشرا ذا دلالات. **هل خطر ببالكم في هذا الصيف إصدار تعريف لمعنى (ثري)؟!.. متى تكون ثريا؟!.. هناك أجوبة كثيرة.. ولكن في ظل توظيف المثل الذي يقول: (القناعة كنز لا يفنى).. فإن الفرد الذي يملك فائضاً مالياً عن حاجته الأساسية من شرب ومأكل وسكن هو ثري.. ولكن للثراء درجات.. حسب هرم الاحتياجات الإنسانية.. تجعل البعض يصلون إلى درجة التخمة في كل شيء.. الثراء أن تملك أكثر.. بين أكثرية لا تملك. ويستمر الحديث عن الصيف بمشهد آخر.