حادث المطاردة القـاتلة في محافظـة بلجرشي
• • لو جاز لي اختيار عنوان لحادث بلجرشي.. لاخترت كلمة (الكرامة).. نعم (الكرامة) جعلت هذا الحادث حقيقة.. جعلت له جسمًا نتحدث عن ملامحه.. في هذا الحادث، الكل كان يدافع عن (الكرامة).. المواطن عبدالرحمن «رحمه الله» وهو أحد أبناء قريتي.. كان يدافع عن كرامته.. ورجال المطاردات كانوا أيضًا يدافعون عن كرامتهم الشخصية.. وليس كرامة الجهات التي يمثلونها.. كنتيجة تجاوزوا النظام.. ضربوا بكل التعليمات عرض الحائط.. هذا يعني أن رجال المطاردة تجاهلوا.. أو أنهم.. لا يعرفون دورهم.. لا يعرفون وظيفتهم.. لا يعرفون رسالتهم.. كنتيجة، تصرفاتهم تخبّط.. وفوضى.. وتجاوزات.. ومطاردات.. في النهاية نتائج وخيمة.. وعواقب ليس لها سند عاقل ومنطقي.
ليس من حق أي موظف.. التسلط على أي مواطن بحجة الكرامة.. أيها الموظف.. لولا وظيفتك التي تحتلها.. لكانت كرامتك مصانة في بيتك.. بعيدًا عن مقابلة هذا المواطن أو ذاك.. كرامة الموظف محفوظة بقانون عمله وراتبه.. وكرامة المواطن محكومة بتصرُّفات الموظف.. إذا غاب عن الموظف استيعاب دور وظيفته.. فسيتحوّل إلى عصاة.. وأداة للقمع والتجاوزات.. وأداة لإهانة هذا وذاك.. وفقًا للفعل وردّة الفعل.• • كرامة المواطن حق على جميع الموظفين.. الموظف يمثل جهة تدفع له الراتب.. مقابل خدمة يؤديها للمواطن.. ليس من حق أي موظف.. التسلط على أي مواطن بحجة الكرامة.. أيها الموظف.. لولا وظيفتك التي تحتلها.. لكانت كرامتك مصانة في بيتك.. بعيدًا عن مقابلة هذا المواطن أو ذاك.. كرامة الموظف محفوظة بقانون عمله وراتبه.. وكرامة المواطن محكومة بتصرُّفات الموظف.. إذا غاب عن الموظف استيعاب دور وظيفته.. فسيتحوّل إلى عصاة.. وأداة للقمع والتجاوزات.. وأداة لإهانة هذا وذاك.. وفقًا للفعل وردّة الفعل.• • الموظف يقدِّم خدمة.. لا يقدِّم استفزازًا.. الموظف يؤدي عملًا محددًا.. سواء توافق مع قناعاته الشخصية أو اختلف.. أمّا وقد رضي الموظف بالقيام بعمل الوظيفة.. فعليه أن يترك قناعته الشخصية بعيدًا.. وينظر إلى متطلبات وظيفة ومهام عمله.. ويجب على الجهاز تحديدها بحروفٍ واضحة.. ماذا يعني كل ذلك؟.. يعني أن توظيف القناعات الشخصية في أداء العمل يقود إلى الفوضى.. وشرارة الفوضى هي الاستفزاز.. وحال تكوّنت سُحب الاستفزاز.. تتشكّل سُحب الكرامة الشخصية.. وتصبح الأجواء مشحونة.. وقد تنفجر بشكل أو بآخر.. وهذا ما حصل في حادث بلجرشي. من قبل موظفي الهيئة والمرور.• • عندما يتم استفزاز مواطن أمام زوجته.. وأمام أطفاله.. وأمام الناس.. فماذا ينتظر الطرف الآخر؟!.. هل ينتظر أن يقع له ساجدًا؟!.. في تكرار التجاوزات تصبح العلاقة عدائية.. كثرة التجاوزات تزيد من سخط الناس على كل من يمارس هذه الوظيفة.. بغض النظر عن كثرة أو قلة هذه التصرّفات.. سمعنا عن التجاوزات التي لم تقرّها الأجهزة المعنية.. بالمقابل نجدها مستمرة.. بطرق مختلفة.. إلى أن وصلنا إلى حادث بلجرشي.. ولا أعتقد في ظل المؤشرات القائمة أن الوضع سيتوقف عند هذا الحد.• • مع الأجهزة المعنية بمقابلة الجمهور.. نجد العجاب من الموظفين.. يمارسون سوء التصرّف مع المواطنين.. موظفون يرون أنهم الأعلون أمام المواطن.. يشعر المواطن بأنه يشحذ الخدمة منهم.. يشعرونه بالذل والمهانة والإهانة.. ينظر الموظف إلى المواطن بنظرةٍ غير مسؤولة.. لدرجة عدم احترام وقت هذا المواطن.. وعدم احترام خصوصياته.. يرى الموظف المواطن بشكل مختلف عن القناعات السوية.. هنا تكمن خطورة شحن نفس المواطن بشحنات سلبية على هؤلاء الموظفين.. لست بصدد اقتراح ماذا يجب فعله.. ولكن تشخيص المشاكل جزء من الحل.. وكذلك تحديد الاحتياجات.• • موضوع كرامة المواطن أهم من الخبز.. أهم من المادة.. أهم من أي شيء في الحياة.. كرامة المواطن جزء من عزته وشموخه في وطنه.. فهل يدرك الموظفون هذا؟!.. عندي شك.. بأن الكل لا يعرف حدوده.. كنتيجة نعيش صراعًا.. لا أدري ما هي عواقبه.. الابتسامة في وجه أخيك صدقة.. أليس هذا حفاظًا على الكرامة؟!• • الذين يرون توجّهاتهم الشخصية فوق الجميع عليهم الانعزال في بيوتهم.. يجب أن يعرف كل موظف لماذا هو موظف؟!.. يعرف حدود صلاحياته.. مع وصف لطبيعة عمله.. تقدّم له مع قرار تعيينه.. ثم يحاسب عليها.. الحفاظ على كرامة المواطن جزء من عمل كل موظف.. واحترام كل فرد مهمة مقدَّرة.. بجانب احترام تصرّفاته الشخصية وخصوصياته.. القانون يحمي الجميع.. شعوذة المطاردات وليّ الذراع جزء من عالم الغاب.. أسلوب الوصاية استعلاء واستكبار.. (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا).. جملة لـ(عمر الفاروق).. عنوانها (الكرامة).